كرة اللهب تحرق غزة
Palestinians carry a body after removing it from the site of an Israeli air strike in Gaza City on December 27, 2008. At least 155 Palestinians were killed across the Gaza Strip today in massive Israeli air strikes on the Hamas-run enclave, Hamas radio reported. Israeli military spokesman Avi Benayahu told army radio the massive bombardment of Gaza was only just beginning. AFP PHOTO/MAHMUD HAMS (Photo credit should read MAHMUD HAMS/AFP/Getty Images)
كانت أجواء من الترقب سادت في أوساط المواطنين منذ اللحظة التي أعلن فيها عن نهاية التهدئة ، طغى عليها الأوضاع الإنسانية الصعبة اثر فقدان الدقيق وإغلاق المخابز .
وبشكل مفاجئ ودون سابق إنذار تعالت أصوات القصف في أرجاء قطاع غزة في آن واحد حولته في ثواني معدودة إلى كتلة من اللهب غطت السماء ، ولم يعد هناك مجال للشك بأن مجزرة جماعية ارتكبتها قوات الاحتلال في جميع مدن القطاع .
لحظات بسيطة كانت كفيلة بانقشاع الغبار وانكشاف المستور … أكوام من اللحم تناثرت وتجمعت فوق بعضها البعض دون القدرة على التمييز وبدأ العد التصاعدي لأعداد الشهداء.
عشرة شهداء ثم عشرين ثم أربعين ثم قفز العدد حاجز المائة ، ولم يستقر عدد الذين ارتقوا عند مائتي شهيدا والعدد لا زال مرشحا للزيادة ، حينها خيم الحزن على غزة التي اتشحت بالسواد ودبت الحركة في شوارع المخيمات والمدن كل يبحث عن ابنه ويتفقد ذويه ويتساءلون ما مصيرهم ؟.
أكوام اللحم المتناثرة لم يعد لها متسع في المشافي التي غصت بالجرحى سيطرت على المشهد ، فيما نال طلبة المدارس الصغار نصيبا من الموت الإسرائيلي وهم خارجين من امتحاناتهم الفصلية .
الجميع في غزة ذرف الدموع، الكبار والصغار ، النساء والرجال ، والحالات التي تدمي القلوب لم تعد تحصى فكانت من بين المكلومات امرأة لم يمض دقائق على تعرفها على جثة زوجها ، حتى جاءها نبأ استشهاد شقيقها لتتنقل من وداع إلى وداع ، وأخرى فقدت أربعة من أبنائها ، فيما عائلة كاملة ارتقت إلى العلياء .
المساجد في غزة نعت الشهداء وتلت آيات من القرآن الكريم ، وشيع من معظمها إن لم يكن جميعها جثامين الشهداء، وفي كل صلاة كانت الدعوات المرافقة لدموع المصلين المكلومين تخرج إلى الله ترحما على الشهداء .
ليل غزة الهادئ تحولت أحلامه لكوابيس هزت المواطنين ، وأفقدتهم الرغبة في النوم جراء تواصل أصوات القصف وحرب الإشاعات التي تتبعها قوات الاحتلال في هجومها على غزة.
كل ذلك شهدته غزة في دقائق معدودة ، ولم يعد المواطنون يلتفتون إلى الأوضاع المعيشية المتدهورة بقدر ما كانوا يبحثون عن قبور تتسع لأبنائهم الشهداء ، ورغم كل هذا يتطلع المحاصرون إلى ساعة الفرج القريبة ، ولكن هل من مساند لهم في محنتهم ؟ والى متى ستستمر معاناتهم ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68649