كنا في أحد أيام الحرب نؤدي صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم نظرا لتدهور الأوضاع في غزة والخوف الذي يسيطر على المواطنين على اثر تصاعد هجمات الاحتلال الجوية والقصف بالزوارق الحربية .
بعد الصلاة التي حاول الإمام إنهاءها بسرعة نتيجة قصف قريب وقع في المكان وهز المسجد كان الطلب بمغادرة المسجد مباشرة بعد أن تبين بأن طائرات الاستطلاع ألقت بصاروخ بجانب المسجد .
من هنا بدأت ليلة جديدة من الحرب كان عنوانها الخوف وتجدد الاشتباكات في الوقت الذي حاولت فيه قوات الاحتلال التقدم باتجاه المناطق السكنية من أكثر من محور شرق وغرب مدينة غزة .
فما أن ينتهي المواطنون من أداء صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم في كل ليلة ، ويخيم الظلام على القطاع تتحول غزة إلى مدينة أشباح خالية من الشوارع والمارة الذين يلتزمون بيوتهم خوفا من أن يطالهم القصف العشوائي الذي تشنه قوات الاحتلال على القطاع للأسبوع الثالث على التوالي .
ويفضل المواطنون في غزة التزام منازلهم والخلود إلى النوم بساعة مبكرة نظرا لانقطاع التيار الكهربائي ، وفي محاولة منهم للنوم وقتا طويلا قبل أن تشتد أصوات الانفجارات في ساعات الليل مما يقض مضاجعهم ويجبرهم على الترقب طوال الليل دون نوم .
وبينما كان رامي سميح غارقا في نومه مستغلا بعض الهدوء الذي طغى على الأجواء فإذا به ينتفض فزعا من شدة الانفجار الذي هز المكان ، وقفز من سريره ليتبين الأمر الذي دار حوله وحول أحلامه لكوابيس حيث تبين فيما بعد أن طائرات الاحتلال الحربية أطلقت صاروخا على منزل أحد المواطنين المجاور له .
وما أن اطمأن على سلامة أفراد العائلة الذين لم يصابوا بأي أذى بدأ رامي بحصي الأضرار التي لحقت بالمنزل على اثر القصف العنيف ، وتجميع ألواح الزجاج التي تساقطت من نوافذ المنزل ، واستبدالها بشكل سريع بقطع من النايلون لتفادي الرياح الباردة التي تهب على غزة.
ويقول ” طالما أننا بسلام ولم نصب بأذى فالخسائر المادية يمكن تعويضها ، والحمد لله على كل حال فهناك من فقد عدد من أبنائه ومنهم من فقد عائلة بأكملها ، وهذا ما يصبرنا “.
وقد استبدل أهالي غزة ليلهم بنهارهم تماشيا مع الواقع المرير الذي يمرون به ، حيث يفضلون النوم في ساعات النهار عندما تهدأ أصوات الانفجارات ودوي الطائرات إلى حد ما ، ويبقون طوال الليل في حالة من الترقب ومتابعة الإذاعات المحلية التي تبث الأخبار بشكل عاجل ، وتضع المواطنين في صورة القصف والتطورات على الأرض .
وعلى اثر انقطاع التيار الكهربائي يستعيض المواطنون بأضواء الشموع الخافتة لإنارة ولو شيء يسير من مكان تجمعهم الذي يكون في الغالب بغرفة واحدة من المنزل ، تحسبا لأي طارئ قد يحدث بشكل مفاجئ .
وفي الحياة اليومية للمواطنين يحاول الغزيون الاستعاضة بالمعلبات بدلا من الأكلات الطازجة خوفا من فسادها مع الانقطاع المستمر للكهرباء وغياب أماكن حفظها ، ليبقى السؤال إلى متى يبقى هذا الحال يمر على سكان غزة ويقلب حياتهم اليومية رأسا على عقب .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68651
