كان البحث عن مياه حلوة صالحة للشرب خلال الحرب على غزة أمرا صعبا ، فالكل تهافت على المحلات التي تمتلك خزانات لبيع مياه الشرب إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل أمام تعذر أصحابها بعدم وجود مياه ، مما دفع المواطنين للاصطفاف بطوابير أمام عدد محدود ممن تواجدت عندهم كمية قليلة من المياه .
تلك الحالة أوجدت عدد من الأسئلة في أذهان الغزيين المحاصرين الذين باتوا يفقدون كل شيء في حياتهم اليومية ، كان أهمها ما السبب في فقدان المياه الصالحة للشرب وزيادة الملوحة في مياه المنازل بعد أن كانت صالحة للشرب من دون تقطيرها .
وتعود بداية تلك الأزمة في النقص الحاد للمياه إلى سرقة قوات الاحتلال للمياه الجوفية الفلسطينية عبر سرقة مياه الأمطار ومنعها من الوصول إلى قطاع غزة من خلال سدود أقامتها في المناطق المحاذية لقطاع غزة مما شكل سببا رئيسا في تسرب مياه البحر للمياه الجوفية وزيادة ملوحتها .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل امتد لضرب قوات الاحتلال وبشكل متعمد لاسيما خلال الحرب الأخيرة شبكات المياه والصرف الصحي التي تسربت هي الأخرى إلى الآبار الجوفية وزادت من تفاقم الأزمة التي بدأت ملامحها تتكشف عندما توقفت المشاريع الخاصة بشبكات المياه والصرف الصحي قبل ثلاثة أعوام عقب قرار الاحتلال بمنع دخول المواد اللازمة لتلك المشاريع ، وتنصل الدول المانحة من تعهداتها بتدشين شبكات المياه .
تلك الحالة دفعت بالمسئولين عن قطاع المياه بإطلاق تحذيرات من كارثة مائية تلوح في الأفق قد تضرب قطاع غزة خلال العامين المقبلين بسبب تلوث الخزان الجوفي للمياه في قطاع غزة.
المعطيات على الأرض تدلل بأن الكارثة المائية باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى وفي حال لم يتم وضع حلول جدرية وبشكل سريع فان سكان غزة سيفيقون في ذات يوم ولن يجدوا قطرة ماء “حلوة” صالحة للشرب ، لاسيما وأن الحديث يتردد عن أن10% من الخزان الجوفي صالحة للاستخدام الآدمي والشرب والباقي هي مياه مالحة بها نسب عالية من النترات المرتفعة والتي تسبب العديد من الأمراض.
ومع توالي الأزمات التي تعصف بقطاع غزة تبقى الكارثة المائية الأقسى في حال وقوعها نظرا لتعلقها بحياة الإنسان بشكل مباشر ، فمن ينقذ أهل غزة من الهلاك عطشا ؟ ومتى ستتحرك الدول والمؤسسات للحيلولة دون وقوع الكارثة ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68654
