التهدئة وآمال الغزيين العالقة

مع دخول اللحظات الأولى من انسحاب قوات الاحتلال ووقف إطلاق نار بعد اثنين وعشرين يوما دامية ، بدأ الحديث يتردد بين أوساط السياسيين عن تهدئة مرتقبة في انتظار وضع اللمسات الأخيرة لإعلان ولادتها .
الغزيون المثخنون بالجراح بدؤوا يترقبون تلك اللحظة التي يلتقطون بها أنفاسهم ، ويلتفتون لإصلاح الدمار الهائل الذي خلفه العدوان ، لكنهم في الوقت ذاته لا يريدون تهدئة كالتي سبقت الحرب .
ومع إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي رجحت كفة اليمين الذي سيشكل الحكومة الإسرائيلية غالبا ، بدأت التخوفات لدى الغزيين من تأثيرها على سير المفاوضات ، وتملص الاحتلال من التزاماته ، لكن رغم هذا فان الحديث يدور بين أوساط المواطنين عن تأييدهم لتهدئة تفتح لهم المعابر كليا وتدخل لهم مواد البناء بشكل أساسي لإعادة اعمار منازلهم ومصانعهم التي دمرها العدوان ، ولا يريدونها تهدئة يتحكم على أساسها الاحتلال بنوعية وكمية البضائع والمواد التي تدخل على قطاع غزة وقتما شاء .
تلك المطالب على ما يبدو أنها كانت سببا في تأخر الإعلان عن تهدئة كان من المفترض أن تنطلق في الخامس من الشهر الجاري ، لكن آمال الفلسطينيين معلقة على المثال الذي يتداول بينهم ” في كل تأخيرة خيرة ” ، فيما لا يزالون يخشون من تبدد أحلامهم وعودة الحرب لتقرع طبولها من جديد .
على صعيد آخر يحلم العالقون في غزة من طلبة وأصحاب اقامات في الخارج ، كما يأمل العالقون على الجانب المصري في ذات الوقت من أن تفضي التهدئة المرتقبة إلى فتح معبر رفح أمام حركة المواطنين بشكل اعتيادي وبدون أي قيود ، مما يمكنهم من المغادرة والقدوم إلى غزة بحرية كاملة ، دون أي عراقيل .
تلك الآمال التي لا زالت معلقة حتى هذه اللحظة تنتظر أن تخرج النور خلال الساعات وربما الأيام القادمة كما تشير أغلب التصريحات ، لكن الغزيون لا يخفون في ذات الوقت من أن تنقلت تلك التوقعات رأسا على عقب وتتبدد أحلامهم التي يرسموها في مخيلتهم بعد تضحيات جسيمة خلال الحرب على غزة .
وأمام هذه المؤشرات ، هل ستفضي المفاوضات التي تدور رحاها في القاهرة إلى تهدئة تحفظ حقوق الفلسطينيين وتفتح أمامهم المعابر بشكل كامل ؟ أم أنها ستكون حسب الميزاجية الإسرائيلية بالتحكم فيما يرد إلى القطاع ؟ وهل ستتحق آمال الغزيين العالقة ؟ .