زيارة الوفود الدولية لغزة بين الواقع والآمال

تتوالى زيارات الوفود العربية والأجنبية إلى غزة المدمرة بعد أن وضعت الحرب أوزارها وبان حجم المأساة التي خلفتها آليات الاحتلال خلفها قبل أن تغادر حدود القطاع .
تلك الزيارات كانت ايجابية في منظور البعض, لكن كان ينظر إليها آخرون بعين الشك والريبة من خلال تساؤلهم عن ماهيتها والى ماذا ستفضي .
كانت النظرة الايجابية من باب اطلاعهم على حجم الدمار ونقل معاناتهم إلى المؤسسات الدولية التي أرسلوا من خلالها ، والى الشعوب التي شاهدت جزءا يسيرا من المأساة كما نقلتها وسائل الإعلام ، كما تنبع تلك الأهمية من أهمية الأشخاص والوفود الذين حلوا ضيوفا على أطلال غزة كوفد جامعة الدول العربية ،ومنظمة العفو الدولية ، وخافير سولانا ، والنواب الأمريكان والأوروبيين.
فيما كانت النظرة السلبية جلية في المساواة بين الجلاد والضحية ، فما كانت أن تخرج معظم تلك الوفود من حدود غزة حتى تحمل المواطنين وقوات الاحتلال المسئولية على حد سواء ، وفي بعض الأحيان ينتقدون قوات الاحتلال على استحياء .
وساد التساؤل بين أوساط المواطنين الذين تتهافت الوفود لزيارتهم عن الفائدة المرجوة من هذه الزيارات ، حيث أنهم لم ينفكوا عن شرح معاناتهم للجميع ، لكنهم في ذات الوقت لا يريدون أن يكونوا وهم يقفون إلى جانب منازلهم المدمرة مجرد معرض للصور التذكارية لا غير يحتفظ بها كل من جاء لزيارتهم في مكتبته الخاصة.
ويرى البعض أن تلك الوفود ينطبق عليها المثل الدارج في غزة ” الغريق يتعلق بقشة ” ، متمنين أن تكون الوفود بمثابة القشة التي تنقذهم من الواقع المرير الذي يعيشونه منذ بدء الحرب نهاية العام الماضي ، وأن يخرج من ينصفهم أمام العالم ويعيد لهم حقوقهم التي انتزعتها قوات الاحتلال دون حسيب أو رقيب .
لكن وأمام هاتين النظرتين المتقابلتين ، ماذا استفاد الغزيون المكلومون من تلك الزيارات ؟ هل فتحت المعابر أمامهم لإعادة اعمار منازلهم المدمرة والتي سويت بالأرض ؟، أم أنهم سيرسلون بأموال الدول المانحة إليهم فور العودة إلى بلادهم ؟، تلك التساؤلات لا زالت تدور في أذهان الغزيين الذين يقضون لياليهم الطويلة تحت البرد القارص دون مأوى أو غطاء ، ولم تجد إجابة واقعة على الأرض حتى اللحظة .