ذاك اليوم كان موعد الحرية لأول أسير فلسطيني نال حريته في أول عملية تبادل للأسرى مع إسرائيل، محمود بكر حجازي سجل بحريته يوما لنصرة من جاء بعده ونصرة لمناضلين ارقوا الاحتلال الإسرائيلي بصمودهم وحياتهم التي دفعوها ثمناً لقضيتهم وتراب وطنهم.
واليوم وكل لحظة تتجدد قضية الأسرى مع بزوغ كل فجر، وفي كل زيارة لوالدة أسير تحرم من عناق ولدها، ومع كل دمعة تذرفها طفلة أسير تتلهف لتقبيل والدها، أحد عشر ألف أسير فلسطيني قابعين خلف قضبان السجان الإسرائيلي يتعرضون لشتى صنوف التعذيب والمهانة، ويأتي يوم الأسير الفلسطيني في ظل مرور ستين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما زالت إسرائيل تنتهك ابسط حقوق الإنسان الفلسطيني ، تتحايل على العالم وتمارس بحق الأسير الفلسطيني أبشع أنواع التعذيب.
معطيات متجددة وأرقام تتزايد مع استمرار ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، فقد بلغ عدد الأسرى ما لا يقل عن عشرة آلاف أسير فلسطيني، منهم 450 طفلا أصغرهم الطفل يوسف الزق من غزة وبلغ عمره العام، والذي أنجبته والدته فاطمة الزق في السجن بتاريخ 17/1/2008 وهو يقبع حاليا في سجن التلموند، وقرابة 60 أسيرة فلسطينية أصغرهن بلغ عمرها 13 عاما، ومن بينهن 21 أسيرة متزوجة ( 13 أسيرة لديهن أطفال)، وبلغ عدد النواب 39 نائب أسير، والمعتقلين من القدس الشرقية 300 أسير ومن مناطق 48 والتي لا تشملهم أي عملية افراجات 120 معتقل، والجولان السوري المحتل 8 أسرى، وعدد الأسرى المحكومين مدى الحياة 760 أسير، وعدد الأسرى الذين امضوا أكثر من 20 عام 102 أسير، وعدد أسرى قطاع غزة ما بعد الاجتياح الأخير وما قبله 900 أسير. ومن ضمن الانتهاكات الخطيرة إصدار قانون يعتبر معتقلي غزة أسرى “غير شرعيين”، والذي يتعامل مع غزة ككيان منفصل وله قوانينه الخاصة وتشريعاته وهو أمر جد خطير.
فيما بلغ عدد السجون ومراكز التحقيق الإسرائيلية 25، ويقبع فيها أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني، ولم تقتصر تلك الأرقام عند هذا المستوى، فقد بينت بعض الدراسات انتقاء أساليب التعذيب الإسرائيلية بشكل مقصود، وتشير النتائج بان التراجع الكمي لأساليب التعذيب الجسدية لم يقابله تراجع كمي في أساليب التعذيب النفسية وإنما زادت نسبة ممارستها، وان أكثر أساليب التعذيب ممارسة داخل السجون الإسرائيلية هو الضرب المبرح بنسبة 86.3% ومن ثم الشبح 83.3%، وان أساليب التعذيب النفسية تمارس على الأسيرات بنسبة أكثر من الأسرى، وان هناك علاقة طردية ما بين نوع التعذيب المستخدم وشدة التأثيرات، وان أسرى غزة أكثر تأثرا من الناحية الجسدية بسبب تعرضهم لأساليب تعذيب جسدية بشكل أعلى من أسرى الضفة.
تلك المعطيات لا تقتصر هنا فقط، بل يتعداها إلى الإجراءات الإسرائيلية التي تتخذها إدارة السجون الاحتلالية، والقوانين التعسفية التي تصدرها الحكومة الإسرائيلية بحق المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، والتي كان آخرها إصدار قرار التضييق على نظام الزيارات وسحب مميزات كانت تقدمها إدارة السجون كالتلفاز وبعض الأجهزة الكهربائية والكتب، وفصل الأسرى عن بعضهم وخلق فتنة حزبية بين المعتقلين، والتي جاءت عقب فشل صفقة شاليط، وجملة الإجراءات التعسفية تلك وغيرها أقرت من قبل الحكومة الإسرائيلية اليمينية -التي تعرف بتطرفها- والتي كانت كعقاب جماعي انزل بالأسرى نتيجة فشل صفقة التبادل.
أضف إلى ذلك كله، ما أصدرته الحكومة الإسرائيلية بعد الحرب على غزة، والذي يعتبر معتقلي غزة أسرى “غير شرعيين”، والذي يتعامل مع غزة ككيان منفصل وله قوانينه الخاصة وتشريعاته، و يترتب عليه حرمان الأسرى من كافة حقوقهم ومن أنهم أسرى ومعتقلين من قبل دولة الاحتلال، وهو ما يخالف جميع القوانين والتشريعات الدولية والحقوقية.
مأساة يومية يعيشها كل بيت فلسطيني، فلا يخلو منزل من صورة أسير أو معتقل على جدرانه، ولا تخلو ملامح أم من دمعة تذرفها على صورة طفلها التي تعلقها على صدرها. انتهاك.. واسر.. وقيد.. وتعذيب..وحقوق لا تجد لها آذان صاغية..ومبررات لا مبرر لها اتخذت شعارات في كل مسيرة تنطلق أمام مقرات المؤسسات الإنسانية أو على حاجز تطالب بالإفراج عن المعتقلين..وتنادي بأولوية حل قضية الأسرى..ولا مجيب لذاك الصوت الخافت سواء داخليا أو عربيا أو عالميا..وتبقى صورهم وأجسادهم التي بليت خلف قضبان السجان تأمل في معانقة شمس الحرية..فهل من مجيب؟؟.
35 عاما..ولسان حالهم..إلى متى سنبقى خلف القضبان؟؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68665
