لم يقف الغزيون مكتوفي الأيدي على أنقاض منازلهم المدمرة وهم ينتظرون دخول مواد البناء لإعادة اعمار ما دمرته آلة الاحتلال الحربية على مدار ثلاث وعشرين يوما من الحرب ، فمن بين الدمار رفض المشردون الابتزاز الذي يشترط إدخال الاسمنت وتوابعه مقابل التنازل عن حقوقهم التي قدموا دمهم مقابل الحفاظ عليها ، وخرجت فكرة الاستعانة بالطين لتدشين منازلهم.
ولم تكن تلك الفكرة الأولى التي تتحدى فيها عقول غزة حصار الاحتلال ومكره ضدهم ، حيث استغنوا بالأنفاق عن المعابر المغلقة ، وحولوا زيت الطهي “السيرج” ليكون وقود لسياراتهم بعد منع السولار والبنزين ، وانطلقوا للبحث عن وسائل إضاءة جديدة بعد خلو محطة توليد الكهرباء من وقودها الذي تم احتجازه خلف المعابر المغلقة.
ومع أن فكرة تشييد المنازل بالطين كانت مجرد طرح للخروج من الأزمة التي شردت ما يزيد عن ثلاثين ألف أسرة ، إلا أنها باتت الحل الوحيد الذي ارتآه العديد من الأشخاص للعودة إلى بيوتهم في خطوة تحدي لإجراءات الاحتلال القاتلة .
الحكومة في غزة تبنت الأمر وبدأت بالإعداد لخطة لبناء منازل المواطنين بالطين بعد أن كانت اقترحت في وقت سابق لعدد من الدول العربية ضرورة العمل لإدخال غرف متنقلة “كرفانات” لحين دخول الاسمنت إلى غزة .
وتقوم الخطة على إجراء دراسات عملية لإنشاء نماذج من الأبنية والمنشآت الطينية ، حيث سيستفيد المشرفون على المشروع من ركام وأنقاض المنازل والمباني التي دمرتها إسرائيل خلال حربها على غزة.
ويعتمد بناء المنازل حسب الخطة على خليط من الطين المبلل مع كمية أخرى من القش فينتج خليطا يتماسك عند تعرضه لأشعة الشمس، لكن غالبا ما تواجه سكان هذا النوع من المنازل مشاكل في فصل الشتاء ، لكنها في جميع الأحوال أفضل من لا شيء كما يقول المشردون.
وتأتي كل تلك الأفكار في إطار البحث عن حلول بديلة تعتق رقاب الغزيين من سيوف الاحتلال المسلطة عليها ، وكأنها القشة التي يتعلق بها الغريق .
ولعل لسان حال المحاصرين للاحتلال يقول سنتغلب على حصاركم ونقهر مخططاتكم وسنعيد الأمل من تحت ركام المنازل المدمرة ، وسنعيش رغم ثقافة الموت التي تحاولون زرعها في منازلنا .
وأمام الأفكار الخيالية التي يصعب على دول بأكملها تنفيذها يبقى السؤال ” هل سنجد من يقف بجانب أهالي غزة ويساندهم باحتياجاتهم للعيش في حياة كريمة ؟ أم أنهم سيبقون يكافحون وحدهم إجراءات الاحتلال ؟ وماذا ستشهد الأيام المقبلة من إبداعات غزية جديدة لمواجهة الدمار والحصار ؟” .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68667
