وأخيرا ..وبعد مخاض عسير دخلت مساء الأثنين (26-5-2009) المساعدات الطبية من الأدوية والمستلزمات والمعدات المتجهة لقطاع غزة والتي كانت تحملها قافلة “الأمل” التي انطلقت من ميناء “جنوى” الايطالي, دون أن يدخل كامل أفرادها الذين يزيد عددهم عن المائة متضامن قدموا من دول مختلفة من القارة الاوروبية.
وبعد أن مرت القافلة بعمليات “الشد والجذب” مع السلطات المصرية على معبر رفح الحدودي ابتداءً من توقيف القافلة بأفرادها ومعداتها قبل دخول الجانب المصري من المعبر، ومحاولات منع القافلة من الدخول لقطاع غزة وما ظهر من حالة “الإرباك” في حجج وروايات الجانب المصري، خاصة ما يتعلق بالجنسيات التي يحملها المتضامنون وتباين أصولهم بين أوروبيين وعرب.
وانتهت الأزمة بعد اضراب المتضامنين عن الطعام واتخاذهم قرار العودة والعدول عن دخول القطاع بتسوية تم التوصل لها سُمح بموجبها لعشرين متضامناً أجنبياً فقط بدخول غزة عبر بوابة معبر رفح الحدودي، إضافة للشاحنات والسيارات التي تتكون منها القافلة.
وأكد د. عرفات ماضي رئيس “الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة”، والذي دخل إلى القطاع ضمن القافلة في تصريح صحفي فور وصوله إلى غزة أن أربعين شاحنة من الحجم المتوسط، من بينها اثنتا عشرة سيارة إسعاف، دخلت بالفعل إلى غزة من معبر رفح الحدودي، مشيراً إلى أن الشاحنات تحمل على متنها معدات وأجهزة طبية لذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى كميات من الأدوية التي تحتاجها المستشفيات في القطاع.
فيما أكد وفد القافلة ممن سمح لهم بالدخول لقطاع غزة أن وصول قافلتهم الى غزة المحاصرة جاء كرسالة قوية لكافة دول العالم وشعوبها بأن الحصار وبالرغم من توقف وسائل الإعلام عن نقل صوره لا زال قائماً على سكان قطاع غزة، وأن مأساة الأهالي ازدادت بعد الحرب الإسرائيلية والجرائم التي تزامنت معها.
وتحمل “أزمة” قافلة الأمل مجموعة من الأسئلة تطرق الباب بإلحاح, لعل أبرزها ذلك الجانب المتعلق باتفاقيات جنيف التي تنص في احدى بنودها على وجوب تحييد المدنيين والجرحى في الحروب..فما بالنا حين يكون هؤلاء الجرحى والمعوزين من أطفال ونساء ومعاقين ..وغيرهم، قد خرجوا “بما تبقى منهم” من مجزرة نفذتها الآلة العسكرية الاسرائيلية في عدوان ديسمبر/ يناير الماضي، يعيشون في بقعة صغيرة من الأرض تزدحم بسكانها وتعيش حصاراً منذ العامين يمنع الدواء والغذاء بل ويمنع المرضى من السفر للتداوي؟
إن منع الدواء عن المريض أو السماح له بالعلاج – ونحن في القرن الواحد والعشرين – تعيد البشرية إلى إزمنة غابرة كان أهلها يعيشون ظلمة فكرية وأخلاقية وانسانية..ربما لم يصلنا وصف شامل لنمط معيشتهم..وربما لم يثبت تاريخياً ممارستهم للإبتزاز الانساني بمنع الدواء عن المريض والتلذذ بمشاهدته وهو يموت..بل ربما تقلب لدينا حتى بعض المفاهيم والمعتقدات فيما إذا كانت العصور الغابرة هذه قد انتهت أم لازلنا نعيش امتداداتها؟؟!!.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68670
