بعد 3 سنوات من التهجير..أهالي مخيم نهر البارد يستغيثون!

“هدّي يا بحر هدّي، طوّلنا بغيبتنا.. ودّي سلامي ودّي، للأرض اللي ربيتنا.. سلملي عالزيتونة ع أهلي اللي ربوني.. مهما طوّلنا المشوار، راجعلك يا ديرتنا”.. أنشودة جميلة من التراث الفلسطيني كانوا ينشدونها من أجل الرجوع إلى فلسطين، والآن ينشدونها من أجل الرجوع إلى مخيم نهر البارد!!
ثلاث سنوات مرت على نزوح أهالي مخيم نهر البارد الذي يبلغ عددهم ثلاثين ألف نسمة، نصفهم عادوا إلى علب من الحديد يُطلقون عليها اسم “منازل”، لا تشبه البيوت، ولا تصلح لسكن الحيوانات، فكيف بالبشر؟ والنصف الآخر مشتت بين مخيمات لبنان.

وقصة أهالي مخيم نهر البارد تبدأ من حيث لا بداية.. فلا الزمان أنصفهم وأدخلهم قطار الحياة والأمل.. ولا المكان موجود.. فلا مكان لهم.. لا بيت ولا ملجأ. رفيقهم هو الفقر… صديق قديم أمين لم يفارقهم بكل الظروف، بل وقف الى جانبهم لكي لا يتمكنوا من الوقوف… فقر ومرض وعَوَز وألم شديد، وقد يطول الكلام.

ويقسم أهالي مخيم نهر البارد المخيم الى قسمين، جديد عاد اليه بضعة آلاف من الأهالي، وقديم لا يزال عبارة عن أنقاض تطمر متفجرات وصواريخ غير منفجرة قتلت العديد من العاملين على رفع الردم في السنوات الثلاث الأخيرة.
فريق “نافذة الخير” دخل إلى مخيم نهر البارد،حيث وقفنا حائرين أمام الوجوه الشاحبة وحرقة العجزة ودمعة الأطفال، أبرزها معاناة العم “أبو صخر”، رجل في الثمانين من عمره، ترتسم على وجهه خارطة فلسطين المتألمة، عيناه تنطقان بالكثير من دون أن يقول كلمة. كان يرتجف من الألم، مغطى ببطانية ممزقة بالية، لا تدفئ لياليه الموحشة الباردة.