مع ساعات المساء الأولى وبداية رحلة الصيادين إلى عملهم للبحث عن لقمة عيش لأبنائهم داخل البحر ، وتدافع الناس على الشاطئ هربا من الأجواء الحارة ، بدأت زوارق الاحتلال بإطلاق نيران رشاشاتها المدفعية بغزارة تجاه المياه وقرب مراكب الصيادين .
كثافة النيران تحولت لحديث المصطافين الذين بدأوا يلملمون أغراضهم إيذانا بالعودة إلى المنازل الحارة على اعتبار أنها أفضل وأكثر أمنا من هاجس تصاعد الموقف واستهداف الشواطئ مباشرة .
أما الصيادون فعادوا أدراجهم قبل أن تبدأ رحلتهم الشاقة التي تستغرق طوال الليل في الأيام الخالية من عدوان الاحتلال ، فأين المفر ؟ .
سكان غزة المحاصرون يرون في البحر المكان الوحيد للتنفيس عنهم وقضاء أوقاتهم برفقة عائلاتهم في ظل تواصل إغلاق المعابر ومنع المسافرين من الذهاب أو الإياب إلا بأيام محدودة بين فترة وأخرى ، وأعداد محدودة كذلك ، هذا علاوة على افتقار المدن للأماكن الترفيهية والمتنزهات في الوقت الذي سجل فيه قطاع غزة ذات المساحة الضيقة نسبة مرتفعة من الكثافة السكانية .
وتعيد أصوات الرصاص إلى الأذهان شبح الشاطئ الذي شهدته أيام الحرب الأخيرة حيث استهدفته قوات الاحتلال بنيران أسلحتها وأجهزت على عدد من المطاعم والفنادق ودمرت الكثير من المباني المقابلة للشاطئ .
ومع تغطية أنوار “كشافات” زوارق الاحتلال التي ترصد الحركات على الشاطئ للمكان وكشفها للمصطافين في ساعات الليل الأولى زاد تسلل الخوف إلى قلوب المواطنين ، واتخذوا قرارات جماعية بترك المكان وقطع سهرتهم التي كانوا معدين لها عقب انتهاء الطلاب من تقديم الامتحانات النهائية ودخول الإجازة الصيفية .
ولم تقف المنغصات عند هذا الحد بل وصلت إلى تدفق مياه الصرف الصحي ” المجاري” إلى شاطئ البحر بغزارة ، حيث تعيد الجهات المختصة الأسباب إلى منع إدخال قوات الاحتلال للآليات الخاصة بالمشاريع التي تهدف لنقل وتجميع مياه الصرف الصحي إلى أماكن مخصصة لإعادة تكريرها وتفادي وصولها للشاطئ.
وأوجدت تلك العقبات قناعة لدى الغزيين بأن لا مفر من الحصار الذي تضربه قوات الاحتلال على القطاع مع بدايات العام 2006 واشتداده قبل عامين ، ولسان حالهم يقول ” حتى البحر الذي اعتقدنا أنه المفر الوحيد من الحصار لم يخل مع اعتداءات الاحتلال ” .
وأمام ذلك الواقع المرير الذي يحياه أهالي غزة يبقى السؤال أين المفر ؟ والى أين يلجأ المحاصرين؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68672
