في حين كانت أنظار وأسماع الساسة العرب والدوليين مشغولة فيما سيقوله بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي خاصة انه جاء بعد عشرة أيام من خطاب أوباما الذي لم يؤكد على شيء سوى طي صفحة الخلاف مع المسلمين، وقد اعتبره كثيرون ردا على الخطاب الأمريكي.
عشرة أيام مضت على خطاب أوباما الذي اتسمت عباراته بالفضفاضة، كان نتانياهو بالمقابل على قدر كبير من التفصيل والجزم فيما يخص إسرائيل والدولة العبرية التي شدد في خطابه على الاعتراف بيهوديتها وتوسعها المستمر عن طريق الاستيطان، والذي ضرب بذلك دعوة الرئيس الأمريكي لوقف الاستيطان عرض الحائط، بل أضاف على ذلك بالإشادة بالمستوطنين على أنهم “حماة الوطن للشعب اليهودي” على حد تعبيره.
خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي استعرض فيه نقاط الخلاف على أنها نقاط حاسمة في الأجندة الإسرائيلية لا قرار فيها يعود سوى لإسرائيل ولا احد يملي على الحكومة الإسرائيلية أي قرار كان ينافي مصلحتهم في توفير الأمن والاستقرار، والذي أكد عليها نتانياهو بوجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا سيطرة لها لا حدودها ولا معابرها، والتي اعتبرت في كثير من خطابه على أنها ” دويلة”.
وقد جاء في خطابه أن حل قضية اللاجئين يكون ” خارج حدود إسرائيل”، وأبدى استيائه الكبير لعدم وجود “شركاء حقيقيون لعملية السلام” التي لها لون خاص في القاموس الإسرائيلي، ورأى أن دولة فلسطينية بالمستقبل القريب أمر مستبعد للسبب الذي ذكره مسبقا.
ساعة كاملة تحدث فيها نتانياهو جمع فيها نظرة مستقبلية وأجندة إسرائيلية تلخص القضية الفلسطينية والعلاقات الخارجية والإستراتيجية ووضع حلول تجاهل فيها المبادرة العربية، والتي وضعها خارج دائرة تسوية القضية وحلها، واستبعد في حديثه أي “خارطة طريق” كانت أمريكا تلوح فيها بين الحين والآخر في حلها للقضية الفلسطينية.
ومقابل كل هذا ومع ذكر كل تلك النقاط، عرض نتانياهو نوع جديد من السلام، والذي كان يصفه دائما بالسلام العادل والشامل للفلسطينيين والعرب، الذي قدم لهم علاقات طيبة تجمعهم مع إسرائيل وفتح مسارات تجارية واقتصادية مقابل الاعتراف والتطبيع مع إسرائيل، وهو السلام الاقتصادي الذي بات يلوح به في كل خطاب وحملة يظهر فيها.
وأمام ذلك، هل وضع العرب أي حلول وأي أجندة لمواجهة جملة الخطابات التي أعلن عنها حتى اللحظة؟ وهل نشهد خطاب عربي تسحب فيه المبادرة العربية؟
وكيف سيعود الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات بعد هذا الخطاب؟ وكيف سيرتبون أوراقهم المبعثرة ما بين الانقسام ولقمة العيش والاحتلال الذي التهم اكتر من 22% من الضفة الغربية؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68673
