بينما كان الجندي الأسير جلعاد شاليط يطفئ شمعته الثالثة داخل الأسر ، كان عمداء الأسرى الفلسطينيين يطفئون عقودا من أعمارهم داخل زنازين الاحتلال الظالم .
وفي الوقت الذي يصدح العالم بمطالباته بضرورة الإفراج عن شاليط يبقى الصمت سيد الموقف أمام أحد عشر ألف أسير فلسطيني وعربي في قبضة الاحتلال حيث تشير آخر الإحصاءات أن من بين الأسرى ثلاثمائة وستين طفلا ، وخمسة وستين امرأة ، وأكثر من سبعمائة وستين معتقلاً يقضون حكماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لعدة مرات ، وبينهم عشرات يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة .
وأمام تلك الأرقام المهولة يبقى الأمل لدى ذوي الأسرى بقرب الفرج ورؤية النور ، معلقين آمالهم على صفقة تبادل أسرى تقودها الفصائل الآسرة لجلعاد شاليط مع قوات الاحتلال .
ومع الحراك الأخير في صفقة التبادل يبقى ذوو الأسرى يترقبون الإفراج عن أبنائهم ، إلا أن ذلك لم يخف القلق الذي يعيشونه إزاء استمرار معاناتهم في ظل الإجراءات العقابية التي تنتهجها قوات الاحتلال بحقهم .
وتتأرجح الأخبار المتسربة حول صفقة التبادل من يوم لآخر ما بين قرب إتمامها وإنهاء معاناة عدد كبير من الأسرى ، وبين مستبعد لعقدها بسبب تعنت الاحتلال في اللحظات الأخيرة .
ومثل مشهد الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وهو خارج من سجون الاحتلال بعد ثلاث سنوات قضاها خلف القضبان ، دفعة أمل للأسرى وبصيص من نور في أن يصبحوا طلقاء ويعانقوا الحرية في يوم قريب ينتصرون فيه على جبروت الاحتلال وقيد سجانيهم ، وذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه إجراءات الاحتلال المذلة للأسرى وحرمانهم من أدنى حقوقهم التي تكفلها لهم القوانين والشرائع الدولية .
ولعل الأطفال كانوا الضحية الأضعف في حلقات ممارسة الاحتلال والذي تطالب الفصائل الآسرة لشاليط أن يفرج عنهم جميعا ، فقد كشفت تقارير حديثة أن الأطفال الأسرى يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية ، وذلك نتيجة انتهاك شرطة مصلحة السجون الصهيونية حقوق الطفل نتيجة ما تمارسه ضدهم من خلال الاعتداء عليهم بالضرب، وتهديدهم بالضرب بالـ”شفرات” إذا ما حاولوا رفع شكوى للإدارة، والتأثير النفسي لمنع زيارات الأهالي لهم وعقابهم الجماعي بزجهم بأعداد كبيرة في غرفة واحدة وعدم الاهتمام بهم في التعليم وتوفير أدواته ومعلميه.
وتستوجب تلك الإجراءات تحركا عربيا رسميا وشعبيا لكشف ممارسات الاحتلال وإزالة اللثام عن وجوه السجانين البشعة .
وأمام الآلام المتواصلة والآمال المعلقة من يساند الأسرى في محنتهم ؟ ولماذا لا نشهد تحركا عربيا يوازي التحرك الأجنبي المثير لقضية شاليط وكأنه المعتقل الوحيد دون آلاف الأسرى في سجون الاحتلال؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68674
