المزارع الفلسطيني بين نار الاستيطان ولقمة العيش..

تبتعد أشعة شمس الغروب البرتقالية عن حقول القمح وسنابلها الذهبية وامتزاج لونهما في لوحة فلسطينية تنعش ذاكرة كل مزارع وفلاح أحب أرضه وغرس فيها زيتوناته اليانعة، تلك الأرض التي يحاول الفلاح الفلسطيني بكل ما أوتي من قوة حمايتها والدفاع عنها، تتهددها ألسنة نيران لهب الاستيطان، فيبقى الفلاح الفلسطيني تختلجه مشاعر الخوف من فقدان أرضه التي امتزج عرقه ودمه بثراها وبين توفير لقمة العيش لأبنائه.
ومع تزايد حدة اعتداءات المستوطنين على الأرض الفلسطينية من اجل مصادرتها وضمها للمستوطنات المنتشرة على أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، يبقى المزارع الفلسطيني يعيش همه كل لحظة بلحظة تحسبا من المصادرة أو إحراق جهده وتعبه وعمره.
وقد الحق الاستيطان خسائر فادحة بالأراضي الفلسطينية من مصادرة وحرق ونهب..وكانت آخر تلك الاعتداءات ما وقع في قرى محافظة نابلس..التي سجلت اشرس تلك الاعتداءات، فخلال الأسبوع الماضي.. أحرقت أراضي زراعية لقرى مادما وبورين جنوب المحافظة وأقدم قطعان المستوطنين على اقتلاع عشرات الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون التي يقدر عمرها بنصف قرن.
وفي وقت لاحق، كان قد أعلن المستوطنون موجة من الاعتداءات والرد بالقوة على قرار إخلاء بعض البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية، وقد أعلنت منظمتا “مخلصو أرض إسرائيل” و”الشبيبة من أجل أرض إسرائيل”عن إقامة11 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية منها الخليل ونابلس، ردا على الطلب الأمريكي بوقف الاستيطان، وكان قد صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على تحويل 25 مليون شيكل (حوالي ستة ملايين دولار أمريكي) لأعمال البناء في المستوطنات وتطويرها في الضفة الغربية، وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المبلغ تم اقتطاعه من أموال قسم التوطين في المنظمة الصهيونية العالمية.
وكان قد ذكر غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان، أن ما يقوم به المستوطنون هو فرض لسياستهم فهم يملون شروطهم التي دخلوا على أساسها بحكومة نتانياهو، من استمرار في عملية الاستيطان وتهويد القدس الشريف، فسياسة “الهيجان” التي يقوم بها المستوطنون ما هي إلا سياسة إسرائيل الرامية إلى تقطيع أوصال فلسطين وفرض السيطرة على اكبر مساحة ممكنة منها.
وعن كيفية تعويض المزارع الفلسطيني وعما يعانيه، أشار دغلس” إن الاعتداءات والخسائر التي تنجم عن تلك الاعتداءات لا تحصى، فهناك عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية التي أحرقت واقتلعت وقطعت أشجارها، فبات الفلاح الفلسطيني حائرا وسط كل تلك الظروف التي يمر بها، وخائفاً من أن يضيع تعبه مرة أخرى وخوفه أيضاً من أن يترك أرضه ويهجرها وتتعرض للمصادرة الإسرائيلية، وهمه ان يوفر لقمة العيش لأبنائه وأسرته، نحن نحاول جاهدين من خلال اجتماعاتنا المتكررة من تعويض المزارعين ، ونعمل مع المواطن على أكثر من صعيد قانوني، فنلاحق المستوطنين قانونيا ونعزز صمودهم بالمشاريع الاغاثية، وهناك بعض تلك التعويضات التي وزعت وقد بلغت عام 2008، 30 مليون دولار أمريكي، كل ذلك متطلبات طالبنا بها في كل اجتماع نقوم به مع الحكومة، ونحن بحاجة إلى حملة كبيرة من اجل نصرة المزارع الفلسطيني وتعزيز صموده على أرضه”.
فالمزارع الفلسطيني يقف حائرا وسط سواد النيران التي التهمت أرضه..بين تهديد المصادرة وملاحقة اعتداءات المستوطنين وبين توفير لقمة العيش لابنائه..فهل من مجيب لاستغاثته..ودعم صموده؟!..أليس من الأولى أن تصرف الأموال للدفاع عن حقوق وطنية وعربية وقومية ..فهل ستكون هنالك وقفة عربية اسلامية انسانية بينما يغدق الصهاينة وأنصارها في مختلف انحاء العالم المال على تهويد الأرض والمقدسات الإسلامية ؟.