مرة أخرى تعود معضلة المعابر من جديد لتطفو على السطح وتخنق طلاب الثانوية العامة الذين قضوا عاما تحت زخات الرصاص وقذائف المدفعية التي أراقت دماء آلاف الشهداء من بينهم ثلاثة وعشرين طالبا من الثانوية العامة .
ومنذ إعلان النتائج قبل نحو أسبوعين يحبس الطلبة أنفاسهم في انتظار مصيرهم المجهول ، وتدور في أذهانهم جملة من الأسئلة في حال قرروا الدراسة خارج قطاع غزة المحاصر .
أولى الخطوات التي على الطلبة إنهائها عند التفكير بالسفر إصدار جوازات سفر لتكون البداية للتوجه إلى الجامعات العربية والدولية .
وتقف تلك الخطوة حائلا أمام الطلبة في ظل فقدان دفاتر جوازات السفر من قطاع غزة وغيابها لأكثر من عامين دون أن يتمكن أيا ممن ينوون السفر من إنهاء ترتيباتهم الأولية.
ويضطر العديد من المسافرين للحصول على جوازات سفر بطرق التفافية عبر مكاتب تتعامل مع رام الله أو من خلال السفارات المصرية في الدول العربية مما يكلفهم أموالا مضاعفة في حال كانت متوفرة .
ولم تكتمل فرحة الطلبة الذين تمكنوا من اقتناص الفرص للحصول على جواز سفر أمام تواصل إغلاق معبر رفح بشكل شبه دائم ، عدا عن افتتاحه ثلاثة أيام بين فترة وأخرى لا يتمكن خلالها جميع المسافرين من المغادرة أمام بطء الحركة على الجانب المصري والإجراءات الأمنية التي تعيد عدد من المسافرين إلى غزة .
ويلجأ طلبة غزة إلى السفر لدراسة تخصصات نادرة تفتقدها الجامعات أو بعد حصولهم على منح دراسية من قبل جهات مانحة ، إلا أن الفرص تضيع عليهم أمام تلك العراقيل .
وفقد عدد من الطلبة على مدار السنوات الأخيرة فرص دراستهم في الخارج اثر فقدانهم مقاعدهم التي حجزوها في الجامعات الخارجية ، والتحقوا متأخرين بجامعات غزة بعد ضياع عام دراسي بأكمله .
وتلتزم المؤسسات الدولية والحقوقية الصمت أمام إجراءات الاحتلال القمعية دون أن يجد رادعا.
ويبقى طلبة غزة حائرين أمام تشعب معاناتهم ما بين الحصار الذي يضرب القطاع لأكثر من ثلاثة أعوام ، وعراقيل المعابر المغلقة التي تحول دون خروجهم للدراسة في الخارج ، فيما يبقى جملة من الأسئلة التي تدور في أذهانهم ينتظرون إجابتها ، من المسئول عن عرقلة الدراسة ؟ ومن المستفيد من ذلك ؟ وما الهدف وراء تجهيل الشعب الفلسطيني ؟ وكيف يكون المفر ؟ والى متى يبقى الاحتلال جاثما على قلوبنا وان ليس بقواته وانما بسياساته وظله الثقيل ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68679
