فقراء غزة وشح الأضاحي

الحصار والحرب الأخيرة على غزة فاقما من حالة العوز لدى الغزيين – ارشيفية

أيام قليلة تفصل أهالي غزة المحاصرين عن عيد الأضحى، ومع بدء العد التنازلي ينتظر الفقراء لحوم الأضاحي علها تدخل البسمة والسرور على قلوبهم ، وتريحهم من المعونات والمساعدات التي يقتاتون عليها ولا تتعد البقوليات والمعلبات، ليجدون لحوم غابت عن موائدهم منذ أشهر لارتفاع ثمنها وعدم تمكنهم من شرائها .
لكن على ما يبدو أن الحصار وقله أعداد الأضاحي بسبب رفض الاحتلال إدخال الكميات اللازمة من الأبقار والماعز ستحول دون أن ترتسم البسمة على وجه الفقراء والمحرومين .
ولم يعد بإمكان جميع المقتدرين الغزيين أن يضحوا في ظل قلة الأضاحي وارتفاع أسعارها بشكل مضاعف ، وذلك ما تؤكده المعلومات الراشحة عن وزارة الزراعة في غزة حيث تقدر عدد الأضاحي التي يحتاجها قطاع غزة سنويا بخمسة عشر ألف رأس من العجول وما يزيد عن عشرين ألف من الماعز وذلك في الوقت الذي ترجح فيه المصادر ذاتها أن يسمح الاحتلال خلال الأيام المقبلة بإدخال سبعة آلاف رأس من العجول فقط ، مما يعني أن نسبة العجز تزيد عن 70% .
وسينعكس ذلك الحال على الفقراء الذين يتسابق أهل الخير لإمدادهم بالأضاحي ، والذي يتزامن مع تضاعف عدد المحتاجين اثر الحرب الأخيرة التي شردت الآلاف من بيوتهم ، وأفقدت المئات لمصدر دخلهم بعدما أن عمدت على تدمير البنية التحتية للاقتصاد الغزي الهش .
ويتعمد الاحتلال انتهاج تلك السياسة ، لسد أي مدخل يمكن أن يغرس الفرحة في قلوب الفقراء والمكلومين ، والإخلال في النسيج الاجتماعي المتكاثف .
ويقابل ذلك التعمد بإصرار فلسطيني على الأضحية والاستعاضة بالمواشي المهربة عبر الأنفاق لسد جزء يسير من العجز في عدد الأضاحي ، ويتطلع المحتاجين للحوم الأضاحي الجاهزة التي تصلهم من الأراضي العربية والإسلامية والديار الحجازية لتسد حاجتهم .
وتتزاحم الأزمات التي تعصف بغزة وتغمر فقراءها في دوامة البحث عن لقمة عيش تسد رمقهم ، فما بين ارتفاع معدل الفقر والبطالة ، ومعاناة المواطنين من النقص الشديد في المواد الأساسية ومقومات الحياة كغاز الطهي ، يبقى الأمل معلق لديهم بمد يد العون والمساعدة من أهل الخير ، فمن يقتنص تلك الفرصة ويسد جوع المحتاجين ؟ .