غزة أحوج ما تكون الآن للإعمار ورفع الحصار – ارشيفية
تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا أنباء تتحدث عن بدء الجانب المصري بتدشين جدار فولاذي موازي لأنفاق رفح من الجانب المصري يصل لمسافات طويلة في باطن الأرض ليقطع الطريق على الأنفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية.
المعلومات الراشحة من شهود عيان يقطنون في مدينة رفح جنوب غزة على مقربة من الحدود ترجح صحة المعلومات وتشير لتحركات مكوكية للأمن المصري على طول الحدود.
وفي حال تأكيد تلك المعلومات، فان ذلك يفتح الباب للعودة للأسباب الرئيسة التي أدت لانتشار الأنفاق الممتدة بين جنوب غزة والأراضي المصرية، حيث أن نشاطها بدأ يتنامى عقب الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على غزة مطلع العام 2006 وزادت حدته منتصف 2007 عندما ضربت طوقا على معابر غزة وحالت دون دخول المواد الغذائية والوقود فأغرقت غزة في دوامة من الأزمات.
في ذلك الوقت ومع تردي الأوضاع المعيشية للغزيين بدأ البحث الحثيث عن بدائل تنجيهم من موت محقق في حال بقي الوضع على حاله لاسيما في ظل صمت عربي ودولي عما يدور في غزة دون أن يحركوا ساكنا.
لم يكن حلا أمام الغزيين سوى اللجوء للأراضي المصرية جنوبا بعدما أغلقت قوات الاحتلال معابرها من الشرق والشمال، وبقي البحر أمامهم من الغرب، طلبا للمواد الغذائية التي تسد رمقهم وحليب الأطفال.
بقيت الأنفاق الشريان الوحيد الذي يغذي الحياة في غزة ويلبي المتطلبات الأساسية فقط من وقود وغذاء بعيدا عن الرفاهية، ولم تسجل خلال العمل في الأنفاق على مدار السنوات الماضية حالات سرقة أو اعتداء على الجانب المصري وبقوا الغزيين يبحثون عن لقمة عيشهم لا غير دون إيذاء الآخرين.
وقد دفع ما يزيد عن مائة وعشرة عاملا في الأنفاق حياتهم ثمنا لتوفير لقمة العيش بعدما تحولت الأنفاق قبورا لهم، إلا أن ذلك لم يوقف الزحف تجاه الأنفاق التي لا غنى عنها.
وقد حملت الأشهر الماضية في طياتها محاولات كثيرة للحد من الأنفاق من الجانب المصري بالتعاون مع خبراء أمريكيين لإغلاقها رافقها قصف مكثف من طائرات الاحتلال للشريط الحدودي لكن تشبث الغزيين بالأنفاق التي تمدهم بالحياة فاقت جميع تلك الإجراءات.
ومع عودة الحديث عن إجراءات جديدة لإقامة جدار فولاذي تطرح جملة من الأسئلة ما زالت تنتظر إجابة، لماذا لم تنتشر الأنفاق سوى بعد الحصار؟ وهل لو بقيت المعابر مغلقة لتم اللجوء إليها؟ وفي حال نجاح محاولات إغلاقها وعزلها بالجدار الفولاذي ما مصير مليون ونصف المليون محاصر؟ ومن سيوفر الغذاء لأطفال ونساء غزة الذين يتساقطون كأوراق الخريف من المرض وضحايا للحصار؟ وهل من بديل أمام الغزيين سوى البحث عن حياة من بين مخالب الموت؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68697
