هكذا بدأت الحرب على غزة..

الحرب على غزة دمرت ما يزيد عن اربعة الاف منزل

في مثل هذه الأيام قبل عام مضى كانت غزة غارقة في دوامة من الأزمات من نقص للوقود وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي وما ترتب عليهما من توقف المخابز عن العمل وأزمة المواصلات، ومطاردة الغزيين للقمة عيشهم من بين مخالب الحصار.
 
قبل ظهيرة السابع والعشرين من كانون الأول 2008 كانت وجهة "نافذة الخير" إلى محطة غزة الوحيدة لتوليد الكهرباء، حيث كانت تمثل قبلة وسائل الإعلام ورمزا لكشف معاناة الغزيين اثر توقف إمدادات الوقود الصناعي عنها.
 
في داخل المحطة تحدث القائمون عليها عن توقف المحطة المتكرر عن العمل، ورفض الاحتلال تزويد كمية السولار الصناعي لتشغيل المحطة بكامل قدرتها مما من شأنه أن يحد من أزمة انقطاع الكهرباء.
 
وبينما كان أحد المهندسين يصطحبنا في جولة داخل المحطة ويطلعنا على سير العمل هناك، وما أن هم بالإشارة على المحولات الكهربائية التي قصفتها طائرات الاحتلال منتصف العام 2006 وركنت جانبا، فإذا بأصوات القذائف تتعالى في المكان، وتصاعدت أعمدة الدخان من مكان بعيد بمدينة غزة.
 
مع توالي الانفجارات صدر الأمر عبر مكبرات الصوت بضرورة إخلاء المحطة خوفا من إعادة قصفها مرة أخرى.
 
في طريق العودة بدا الأمر مختلفا حيث تعالت صافرات الإسعافات وضجت الشوارع بحركة غير اعتيادية للمواطنين، وتكاثرت الجثث داخل المقرات الامنية.
 
بدأت أرقام الشهداء تتزايد 10،20، 30 ، 40 …… والكل يتجه للمستشفيات لتفقد أبنائهم حيث تقطعت وسائل الاتصال وعجت المستشفيات بالشهداء والجرحى، فيما كان طلبة المدارس والجامعات يهرعون في الشوارع .
 
كانت المشاهد المؤلمة كثيرة ما بين امرأة تلقت خبر استشهاد زوجها وبعدها بلحظات وصلها نبأ استشهاد شقيقها ، وبين انهيار مباني الشرطة على رؤوس كل من فيها، واستشهاد طلبة مدارس أثناء خروجهم من مقاعد الدراسة ، وغيرها العشرات.
 
لم يكن أحد يعلم أن تلك الضربة الجوية مقدمة لعدوان دامي سيمتد لثلاثة وعشرين يوما تحت مسمى الرصاص المصبوب تمر على أهل غزة بمجازر ترتكب لحظة بلحظة وتصهر أجسادهم، خلفت ألف وأربعمائة شهيد وآلاف الجرحى وهدم ما يزيد عن أربعة آلاف منزل ، وتدمير الأخضر واليابس.
 
ولكن بعد عام من الحرب على غزة وحالة الترقب التي تسود القطاع يبقى الوضع المأساوي على حاله في انتظار من يقف بجانب الغزيين ويكفكف دموع اليتامى والثكالى ، فهل من مجيب؟.