مخيم نهر البارد.. متى يتم إعماره؟

أطفال نهر البارد ما زالوا ينتظرون مساكنهم

"خروجكم من المخيم مؤقت وعودتكم مؤكدة وإعمار المخيم محتم".. شعار ردده مرارا رئيس الحكومة اللبنانية السابق "فؤاد السنيورة" وعشرات الجمعيات الدولية خلال حرب مخيم نهر البارد في شهر مايو عام 2007.
 
غير أن الشعار لم ينفّذ حتى الآن، بل هناك تخوف وعدم تصديق بين الفلسطينيين الذين مروا بتجارب مشابهة، إذ لم يعمر أيّ مخيم دُمـّر خلال فترات الحروب أبرزها مخيم "تل الزعتر" الذي تلاشى اهله بين مخيمات لبنان.
 
في هذا المخيم الذي امسى وطناً، تحل الايام برتابتها المعتادة، لا شيء يعكر صفوها سوى هموم بسيطة تحمل عنوان "متى سنعود إلى منازلنا؟".. خسروا كل شيء بعد ان أمضوا اكثر من61عاماً في البناء، وتشردوا مرة اخرى.. حاولوا أن يبحثوا بين الركام عما تبقى من العرق الذي بذلوه في المخيم.. لم يجدوا سوى حياة متجددة مع الفقر والعوز والحرمان.
 
ثلاثون ألف نسمة هم عدد اهالي المخيم المنكوب.. نصفهم عاد إلى علب من الحديد يُطلقون عليها اسم "منازل"، لا تشبه البيوت، ولا تصلح لسكن الحيوانات، فكيف بالبشر؟ والنصف الآخر مشتت بين مخيمات لبنان!
 
والواقع لا يدعو إلى التفاؤل كثيراً، فلا إشارات جدية توحي بإعادة إعمار المخيم، فالأعمال تتمّ ببطء شديد للغاية.. تمّ إزالة الدمار والردم… اكثر من حجر أساس وُضع.. بعض أعمدة البناء ارتفعت ولكنها لا تشكل منازل بعد…. ليس هناك ورشات بناء بالمعنى الحقيقي للكلمة.. بل بعض الاعمال الخجولة التي تعمل بشكل متقطع.
 
اعتصامات.. احتجاجات.. استنكارات.. تساؤلات.. كلها تستنجد بالمعنيين بإعمار مخيم نهر البارد.. وكانت أكثر الهتافات تردد "يا للعار يا للعار، نهر البارد بلا إعمار" و"ما بدنا كرتونة إعاشة، بدنا إعادة إعمار".. هي الحياة  قاسية عندما تتشابه الوجوه وتكثر الوعود .. ويتفاقم الذل رغم ذلك.. مخيم نهر البارد قصّة لا تنتهي، حكاية المعاناة التي تتردّد في ظلمات الفقر والقهر، حكاية مَن يدوس على احلام الضعفاء..
الحاجة "ام ابراهيم" تبكي وتردد :"احكي يا تاريخ وقول فيهم.. بأهل البارد شو صار فيهم.. ويا تلفزوين صوّر.. ويا إذاعة ويا أقمار السما طلي شوفيهم.. يا نهر البارد يا نهر البارد.. بفديك بدمي وبالروح نجاهد.. عاهدنا الله، وبالنبي نعاهد، ما ننسى ارضك لو مهما يكونا.. ارض المخيم ما رح منبادل الا عودتنا لفلسطينا".
 
نحو 4 سنوات مرت، وتبقى تساؤلات الأهالي مشرعة على كل الاحتمالات وتستمر معاناتهم، ويبقى القلق والخوف يساورهم الى أن تأتي ساعة الفرج ويأتي من يساعدهم وينقذهم من هذه الأزمة: من سيفي بالوعود؟ متى ستنهمر قطرات الغيث على مخيم نهر البارد؟ ما اكثر ما قد يطلبه سكان المخيم؛ العودة الى الوطن الصغير، الذي عوضهم ولو قليلا عن غربتهم الاولى، فكيف بالغربة تتكرر ثانية، وبوقع اكبر في هذه الظروف؟