معابر مخيم نهر البارد.. إلى متى؟

أحد حواجز التفتيش

"شفتو بعيني وما حدا قال لي..  يا للي حامل هوية زرقاء.. وراسه يعلّي… جايب معي هموم… من قلب مخيم مهدوم.. ما أنا عم شن هجوم.. كلمات بعقلي بتضل تدور.. نهر البارد مسيج بحدايد.. عم بحكي بحرية. كلمات فلسطينية مخيمجية.. "، لم يجد فلسطيني من مخيم نهر البارد أسمى نفسه "إم سي تمرد" سوى ابتكار أغنية راب ليعبر عما يؤلم 40 ألف شخص في معاناتهم اليومية التي تتمثل في أربعة حواجز تحاصر المخيم المنكوب.
 
قبل أكثر من 3 سنوات، كان مخيم نهر البارد الشريان الاقتصادي لشمال لبنان، والآن يعيش الاهالي هناك حالة لا إنسانية: تخيلوا أنفسكم تعيشون في منزل نصفه مدمر يحيط به الحطام من كل صوب وتفصله عن الحياة المدنية حواجز تفتيش يكتظ المئات أمامها سعياً للوصول الى… منازلهم.
 
أما الأفدح فهو التصريح الواجب على ساكن مخيم نهر البارد الحصول عليه من الجيش اللبناني للدخول والخروج من المخيم واليه. تشمل هذه الإجراءات جميع الداخلين الى المخيم من سكان وزوار، ما عدا حاملي الجنسية اللبنانية.
 
يقول الطالب الجامعي "محمد" الذي اعتاد على تجديد تصاريح الدخول بين فترة وأخرى، وعلى إجراءات التفتيش الطويلة: "عندما يزورني صديقي اللبناني، يدخل المخيم من دون أيّ تصريح، بينما اتذوق المرارة مرتين يومياً خلال ذهابي إلى الجامعة وخلال عودتي إلى منزلي.. هو الذل اليومي الذي يتذوقه ابن مخيم نهر البارد ذهاباً و اياباً، و ذنبه الوحيد انه ابن هذا المخيم وجريمته انه كان الضحية!"
 
الخيم الحديدية تتكاثر.. وعدد الحواجز يعلو.. وتحسين الظروف المعيشية لأهالي المخيم مرتبط بتمويل دول حتى تمزقت المعاناة قطعاً وأرقاماً وحروفاً وخيماً ومشاريعَ دولية. وفي عيون أطفال مخيم نهر البارد تقرأ حكايات وقصصاً شاء القدر أن يكونوا إحدى شخصياتها, لا بل إحدى ضحاياها.
 
من حصار إلى آخر، ومن نكبة الأجداد إلى نكبة الأحفاد، ستظلّ أسئلة المنفى تفرض نفسها، ما حاجة كل هذه الحواجز على مداخل مخيم نهر البارد؟؟ ألا يكفي ما خسروه من بشر وممتلكات وبيوت وذكريات؟