الاحتلال يتعمد استخدام سياسة الابعاد
لم تتوقف تداعيات القرار الإسرائيلي 1650 الذي يصف الفلسطينيين بالمتسللين، والذي يعتبر أي شخص متواجد بصورة غير قانونية بالضفة الغربية-كما تفسره إسرائيل- يتم إبعاده أو اعتقاله أو تغريمه، فقد بلغ عدد المبعدين إلى قطاع غزة إلى ستة مواطنين، وكان آخرهم شقيقين من مدينة بئر السبع داخل أراضي 48، لينضم إليهم النائب المقدسي في المجلس التشريعي محمد أبو طير بعد الإفراج عنه، بحجة فسرتها إسرائيل بأنها مخلة لأمنها وان إقامته بمسقط رأسه ليست بالشرعية.
ولا يقتصر الأمر عند قرار 1650، فإسرائيل تتخذ من الإبعاد وسيلة لتعذيب الفلسطينيين وخطوة أولى نحو تهجيرهم، حيث يتزامن ذلك مع استمرار سياسة الإبعاد عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى، والتي طالت منذ مطلع العام الجاري نحو مئة مواطن مقدسي ومن الداخل الفلسطيني بينهم شخصيات دينية ووطنية ونساء وأطفال، وتستند في ذلك إلى قانون الطواريء البريطاني الصادر عام 1945، وهذا يعني انها ما زالت في حالة حرب رغم عدم قانونية القرار الذي تستند عليه، وهذا مؤشر خطير على سياساتها المستقبلية.
وقد حذر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في بيان له من تداعيات هذا الإجراء، بأنه يمهد لإبعاد بالجملة مستقبلا قد تطال آلاف المقدسيين الذين تلاحقهم دوائر الضريبة ومؤسسة التأمين الوطني ووزارة الداخلية الإسرائيلية بذريعة الديون المفروضة عليهم والمقدرة بملايين الشواقل، أو بذريعة السكن خارج الحدود البلدية المصطنعة للقدس.
وهو ما يشير إلى الحملة الشرسة التي تشنها إسرائيل داخل المدن العربية، حيث تواجه 500 عائلة عربية في مدينة يافا مصيرا مجهولا بعد استلامها أوامر بإخلاء منازلها.
وهي بذلك تخرق الاتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م اللذان اعتبرا إبعاد أو نقل دولة الاحتلال للسكان المدنيين للإقليم المحتل انتهاكاً جسيماً يوجب المساءلة والعقاب.
وحسب المركز فان القرار يعتبر غير قانوني فقد حظرت المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة الإبعاد والنقل القسري الجماعي والفردي للسكان مع استثناء الإخلاء الكلي أو الجزئي في حالتين، تتعلق أولاهما بأمن السكان أنفسهم ، بينما تتعلق الثانية بالضرورة العسكرية الملحة ويجب في الحالتين الالتزام بعدم نقل السكان المدنيين خارج البلاد أو الأماكن التي لا تتوفر فيها أهم شروط الحياة كالغذاء والصحة مع الالتزام بعدم تشتيت شمل الأسرة والالتزام بإعادة السكان حال زوال الخطر الذي هددهم أو انتهاء العمليات العدائية، كما حذرت من التذرع بحالات الضرورة والالتفاف على هذه النصوص القانونية وإفراغها من محتواها.
أما عن مواثيق المحاكم الجنائية الدولية، فقد درجت منذ ميثاق نورمبورغ على عدم الإبعاد أو النقل القسري لسكان الإقليم المحتل جريمة حرب، ونصت عليه المادة ( 8/ 2/ أ / 7 ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
في حين نصت المادة ( 12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم تعرض الشخص لتدخل في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه، كما نصت المادة ( 13) في الفقرة الأولى منها على حق كل فردٍ في التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود دولته واستثنت بعض الضرورات مثل وجود بركان على وشك الانفجار شريطة أن يكون هذا الإجراء مؤقتا ينتهي بانتهاء أسبابه. فإلى متى ستبقى إسرائيل تخرق القانون الدولي دون ان تجد من يحاسبها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68720
