خدعة تخفيف الحصار

غزة بحاجة لإعادة إعمار

كثيرا ما كانت تتناثر كلمات السخرية بين أبناء قطاع غزة المحاصرة حينما تم السماح من قبل الاحتلال الإسرائيلي بدخول المايونيز والكاتشب ضمن قائمة المواد المسموح بإدخالها، خاصة أنها لا تشكل خطر على أمنها.
 
وبذلك تضاف للقائمة مواد جديدة من خلالها يتم الحديث عن زيادة عدد الأصناف المسموح بها، بحيث يظهر للعالم أن المواد الهامشية بل أكثر من أن تكون هامشية تصل موائد الطعام لأبناء غزة مما يظهر برغبة الاحتلال بتخفيف الحصار على حد زعمها.
 
والشيء المضحك المبكي بالوقت ذاته، أن كثيرا من العائلات الغزية بالأساس لا تعرف ما هو المايونيز؟ خاصة العائلات التي لاتجد إلا قطع من الخبز تكاد من خلاله تسد جوعها، ولازالت تتخذ من الخيام مكانا لها.
 
وفي لعبة جديدة يحاول من خلالها الاحتلال أن يسحر أبصار وتعاطف العالم بعد مجزرة اسطول الحرية، وتشديد الحصار والمطالبة بكسره دون شروط، يصدر قرار من قبله بوضع قائمة جديدة تحتوي على 100 صنف ممنوع عن قطاع غزة.
 
وحينما يتم الحديث عن 100 صنف، ذلك يجعل من لا يفهم حروف لعبة الاحتلال بأن هذا الرقم الصغير يشكل تخفيف فعلي للحصار الخانق عن أعناق أبناء غزة.
 
وقد يسأل الكثير عن مضمون هذه القائمة فيجد أنها تتضمن كل شيء يمكن أن يستخدم بشكل مزدوج، والمقصود هنا مزدوج على حد زعم الاحتلال بأنه يستخدم للسلم والحرب، ويتم وضع هذا الأمر على حسب التحليل الذي يجده الاحتلال بما يخدم مصالحه الخاصة.
 
وبذلك يكون الاحتلال قد ضرب عصفورين في حجر أو بالأصح قتل أبناء غزة مرتين، مرة بالحصار والرصاص، ومرة بالخداع والكذب المعلن لكسب التعاطف العالمي.
 
ومن المواد الذي صنفها الاحتلال تحت بند مزدوج هي مواد الخام ومواد البناء، فهو يجد أن مواد البناء تستخدم من ناحية سلمية في البناء، بينما الاستعمال الثاني لها فهو ما يهدد أمنها!.
 
حقاً.. إن القائمة التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي بين ممنوع ومسموح تشكل معادلة لها أرقام ونتائج تختلف عن أي معادلة ممكن أن يحللها رجل الاقتصاد أو حتى أستاذ الرياضيات.
 
وهنا تجد المواطن الغزي المحاصر يلعق بأصبعه شيء من المايونيز وهو يجلس على ركام منزله منذ أكثر من عام وينظر لحال أطفاله وهو يردد بسخرية :"يابا الحصار انكسر بالمايونيز"….فهذه العبارة الساخرة التي تشكلت بحروف الألم تسأل متى يضغط بشكل جاد على الاحتلال لكسر الحصار بمواد البناء والخام وليس بالمايونيز؟!