الفلسطينيون في لبنان يعانون من نقص الحقوق
كعادتهم من كل سنة، ينشغل الزعماء اللبنانيون بحقوق الفلسطينيين لفترة من الزمن، وبعدها تعاد الملفات الى جواريرها، إلى السنة التالية. والآن يتصدّر النقاش حول الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان واجهة الاهتمام. اجتماعات، لقاءات، محادثات، مواقف، تصريحات، سجالات، اعتراضات، الانتقادات… كلها مخصصة للبحث في صيغة موحدة لمشروع قانون يـُعنى بالأوضاع الانسانية والاجتماعية للاجئين، وهذا يحدث منذ العام 1948!
لا يكتوي بذبذبات هذه المحادثات سوى نصف مليون فلسطيني في لبنان حيث يعيشون في مخيمات لا تليق بالإنسان وذلك منذ حوالي 62 سنة. ها هم يئنون تحت معاناة الحرمان من حقوقهم الانسانية والمدنية، وكأنّ ذل التهجير والشتات لا يكفيهم، يُضاف إليه ذل الحرمان من العيش بكرامة، في ظل منعهم من مزاولة حوالي سبعين مهنة، وحرمانهم من حق تملك مسكن، حتى الحرمان من ترميم منازلهم وصيانتها. كل هذا يتزامن مع تقليص الأونروا ميزانيات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
الكثير من الجدالات مطروحة على الساحة اللبنانية حاليا ً: هناك من يؤيد وهناك مَن يعارض. هي الدواران نفسه منذ أكثر من 6 عقود. هناك من يقترح إنشاء صندوق للاسكان تشارك فيه الدول العربية لا سيما النفطية لتشييد أبنية جيدة لهم على ان تبقى الملكية للحكومة اللبنانية بدلاً من اقرار حق التمليك! وهناك من يقول أنّ لبنان ليس لديه قدرة على استيعاب الفلسطينيين معتبراً ان الجريمة الاممية بحق الفلسطينيين لا يجب ان تصحح على حساب لبنان!.
وهناك من يحارب الدول التي تطالب لبنان بمنح الفلسطينيين حقوقهم ان تقدم فيزا للفلسطينيين! وهناك من يصوّر السجال الدائر في شان طرح الحقوق الفلسطينية على انه خلاف طائفي! وهناك من يرفض منح اللاجئين الفلسطينيين بعض الحقوق المدنية بحجة رفض التوطين، رغم أنّ حوالي ثلاثين ألف فلسطيني تمّ تجنيسهم منذ العام 1948 على أيدي المرجعيات المسيحية اللبنانية، وهذا مشهد بغيض يلخص العقلية الطائفية المنغلقة عند البعض في لبنان. وهناك من يؤكد أن إعطاء الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين يشكل نوعاً من التوطين المقنع الذي لا يخدم حق العودة إلى فلسطين!
هو الملعب نفسه، حيث كرة حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تتلاطم بين هنا وهناك، ومن ثم تتدحرج عائدةً بخيبة إلى مخيماتها كما خرجت.. من دون تغيير في سلسلة الممنوعات، رغم أنّ الحقوق الانسانية التي يطالب بها الفلسطينيون في لبنان هي بسيطة للغاية، تتمحور حول تأمين العيش الكريم لهم فقط، ليس أكثر.
ليس امام الفلسطينيين سوى مظاهرات ومسيرات وتجمعات صاخبة مستنكرة الإجراءات اللبنانية الرسمية التي تزيد من إجحاف اللاجئ الفلسطيني في العيش ضمن ظروف لا تليق بالبشر!
هل يأتي يوم يعيش فيه الفلسطينيون في لبنان نقاشاً جدياً بعيداً عن المزايدات والشعارات؟ متى سيفهم الزعماء اللبنانيون أنّ إعطاء الحقوق الانسانية للفلسطينيين في لبنان لا علاقة لها بالتوطين وحق العودة؟ الى متى يراد للاجئ ان يكون معتمدا على وكالة غوث للاجئين دون ان يكون له الحق في العمل وتحصيل لقمة عيشه بشرف وكرامة؟
والى متى يبقى اللاجئ الفلسطيني يعاني البؤس والشقاء والى متى يبقى ضحية حرب لا ذنب له فيها؟ إلى متى سيظل 39 ألف طالب فلسطيني مكدّسين في 89 مدرسة فقط؟ إلى متى سيظل المريض الفلسطيني يستعطي على أبواب المساجد والجمعيات الخيرية؟ الى متى تبقى هذه المأساة الانسانية تزداد تضخماً؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68727
