الأطفال يفتقدون أبائهم على موائد الإفطار
جميع أفراد العائلة جلسوا حول مائدة إفطار رمضان المبارك في قطاع غزة المحاصرة، وكل واحد منهم ينظر إلى الأخر بدون أن ينطق أيا منهم بكلمة، خاصة أن الإجابة قد تقاطعت حروفها لديهم بعدما غيبت صواريخ الاحتلال الإسرائيلي الغادرة الأب، والزوج، والابن عن مائدة إفطار رمضان، لتحل الذكريات مكان حضوره الذي لازال مقعده بينهم فارغا بعد استشهاد صاحبه.
هذه الأجواء لا يكاد بيت من بيوت غزة المحاصرة إلا ويكون له نصيب كبير منها فإما أن تكون العائلة عائلة شهيد، أو أسير، أو وقد تجمع الأمرين معا.
وكثيرا ما ينظر الطفل محمد، نجل الشهيد وائل عجور إلى صورة والده وهو يحاول أن يتناول شيئاً من الطعام بعد صيامه ليوم طويل، وعيناه الصغيرتين تذرفان مع لقيمات الطعام دموع الشوق لوالده، فرغم طفولته إلا أنه يدرك بأن والده لن يشاركه مائدة إفطار رمضان، ولن يعود إليه مجددا.
محمد والكثير من أطفال الشهداء يتمنى كل واحد منهم أن يمسك بأنامل والده الحنونة ويصطحبه للسوق لشراء فانوس وحلوى لتكون له مكافأة على الصيام وصلاة التراويح.
هذا الحال لم يختلف كثيرا عن عائلات الأسرى الذين لا يعلمون شيء عن أبنائهم منذ سنوات طويلة، وتكون كل لقمة من لقيمات طعام مائدة الإفطار باردة على أفواههم رغم سخونتها وارتفاع درجة حرارة الصيف إلا أن فراق الأحبة في هذا الشهر الفضيل يحول الابتسامة إلى دمعة، والكلمات إلى حنين وشوق لهم.
ورغم هذه الأجواء الصعبة إلا أن حصار غزة أطبق على أعناقهم مثلما أطبق على أعناق أكثر من مليون ونصف المليون مواطن غزي ليزيد من ألم الفراق معاناة الحصار والغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار الذي يحرم الكثير من أبناء الأسرى والشهداء رغم الجهود المبذولة، الكثير من الأشياء التي تكون ضرورية لهم.
فكثير من الجمعيات التي تهتم بالأيتام أغلقت، بعد أن تم إغلاق أبواب تمويلها بعدما منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الأموال لقطاع غزة.
هذه الأمور قد يغفل عنها الكثير خاصة حينما يجلس على مائدة الافطار ويكون الجوع هو كل ما يشغل عقله بعيدا عن التفكير بأطفال الشهداء والأسرى..فهل من ابتسامة يحاول أن يزرعها أحد في قلب يتيم أو نجل أسير ؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68732
