واقع صعب يعيشه اهالي مخيم نهر البارد
رغم أن الحزن والفقر والحرمان تطغى على اجواء رمضان في المخيمات الفلسطينية في لبنان، إلا أنّ رمضان مخيم نهر البارد يختلف عن باقي مخيمات لبنان.
وها هو رمضان رابع يمرّ على أهالي المخيم، ولا يزالون يعيشون بطريقة لا تليق بالإنسان! مأساتهم تتضاعف خلال الشهر الفضيل. تخيّلوا معنا هذا المشهد: وحدات سكنية حديدية يتكوّم فيها أفراد الأسرة، يحاولون الابتعاد عن الحيطان الحديدية لكي لا تلسعهم السخونة الشديدة، ينظرون إلى مائدة الإفطار التي لا يعرف اللحم طريقا ً إليها، يتصببون عرقا ً، يحملون كوب المياه ليشربوا إلا أن المياه ساخنة بسبب عدم توفر الكهرباء إلا لساعات قليلة مما يزيد من لسعات الحرارة في داخلهم.
أدوات التبريد المتوفرة لم تعد تنفع الاهالي القاطنين في البيوت الحديدية، ويطلقون عليها اسم "براكسات".. ويبدو أطفال المخيم أكثر براءة من كل النقاشات الساخنة، والكلمات الكبيرة، إذ يحوّلون معاناتهم إلى فكاهة، فيطلقون عليها اسم "اوتيل 5 نجوم".
صرخات طفلة صغيرة استوقفتنا، نقترب منها، فتقول والدتها: "كانت تركض في المنزل، تلعب مع أخيها لعبة الغميضة، فحاولت الاختباء في زاوية الحائط، إلا أنّ سخونته لذعت يدها الصغيرة. أنظري إلى يدها، كأنها خرجت للتوّ من النار الملتهبة". هنا لم تعد الام تتحمّل كل هذا، فانفجرت بالدموع قائلة ً: "يعني الكلاب ترفض العيش هكذا.. وعدونا بإعمار المخيم منذ 4 سنوات، وحتى الآن لا زلنا على حالنا".
تتابع بين شهقات دموعها: "لا نشعر بالمعنى الحقيقي لرمضان.. ولا يمكن أن يتحمّل إنسان ما نعانيه! نحن الشعب الفلسطيني مكتوب علينا الذل بكل أنواعه. لم نعد نحلم ببناء المخيم.. كل ما نريده هو تأمين القوت لاطفالنا خاصة في شهر رمضان.. بهذه العبارات الدامعة تلخص "أم محمد" الأوضاع القاسية التي تعيشها مع أسرتها المؤلفة من 6 أفراد.
تخفي دموعها بيديها وتقول: " سئمتُ الشكوى وذل السؤال! أين المسلمون؟؟ لمَ لا يأتون ويجربون العيش هنا ولو ساعة واحدة!! هل يمكن أن يقبلوا أن يعيش أطفالهم كأطفالي؟؟ تخلى الجميع عنا!"
أكثر من 2000 عائلة تعيش ظروفا ً مأساوية للغاية.. سئموا من المطالبة بإعادة إعمار المخيم، بل يطالبون بتأمين حياة كريمة من طعام ومياه وكهرباء ومراوح وفرص عمل. فهل هناك من مغيث لأسرة "أم محمد" وغيرها من الاسر القاطنة في مخيم البؤس والحرمان؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68733
