المعاق من يعجز عقله عن التفكير وليس جسده

كفيفه تعمل باذاعه خاصة بذوي الاحتياجات بغزة

الجميع كان ولازال يكتب تعريف المعاق بكلمات اختلفت بالحروف وتشابهت بالمعنى بأن المعاق: من يفقد جزء من أجزاء جسده الأساسية مثل اليد، أو القدم ويكون عاجز على القيام بالكثير من الأعمال وغيرها من الكلمات..إلا أنه في حقيقة الأمر أن من يعاني من بتر في أجزاء جسده أوجد تعريفاً جديداً يجهله الكثير بأن المعاق: هو من يعجز عقله عن التفكير والإنجاز وليس من أصيب بجسده أو بترت قدمه أو يديه.
 
وللأسف رغم جهل التعريف أيضا هنالك جهل في النظرة والتعامل مع الإنسان من ذوي الاحتياجات الخاصة فالكثير ينظر لذوات الاحتياجات الخاصة نظرة الشفقة وليس نظرة التقدير والاحترام والإعجاب رغم أنه إنسان يعمل وينتج  وقد يكون أكثر من إنسان لا يعاني بأي عجز من جسده.
 
أذكر أنني تعرفت على فنانة مبدعة في الرسم وأخواتها من الفنون وقبل افتتاح معرضها الأول كانت تتمنى أن لا تشارك بالمعرض والسبب بذلك حتى يحكم الزوار على معرضها من ناحية الإبداع وليس لأن من قامت به هي من ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
ورغم التقدم لكثير من ذوات الاحتياجات الخاصة في سلم النجاح والعطاء أيضا، ومع ذلك عقل التفكير لدى الكثير لازال محدوداً بهذا الأمر، فحينما يتم النظر بالعين المجردة سيجد المرء من حوله الكثير من المبدعين رغم الإعاقة حيث أنني أتذكر حينما كنت أدرس بالمرحلة الجامعية كان مدرس اللغة العربية كفيف ومع ذلك لم أشعر بالمطلق بأنه كفيف فكان لا يقل بعطائه عن غيره.
 
ولا يستغرب أحد حينما يعلم أنه في قطاع غزة وبالتحديد في منطقة دير البلح إذاعة "فرسان الإرادة" إذاعة قائمة بنجاحها على موظفين وموظفات من ذوات الاحتياجات الخاصة!!!
 
هذا يدل بأن من نطلق عليهم ذوات احتياجات خاصة طرقوا أبواب العلم، والإعلام ومجالات كثيرة ولهم الآن مواقع متميزة حصلوا عليها بعملهم واجتهادهم بعد توفيقهم من الله تعالى، فهم ليسوا "عالة" على المجتمع كما يقول البعض في جهله بل هم يد تبني وإن بترت وساق تسير وإن فقدت.
 
ذلك يجعل المرء يدق أذهان المؤسسات الخيرية لكن هذه المرة ليس من أجل تقديم مساعدة إغاثية من مواد غذائية أو حتى مالية لتكون مصروفاً للمعاق "لا وألف لا" فهذه المرة يطرق الباب من أجل أن يدرك كل من يعمل بالمؤسسات الخيرية بأن من هو من أصحاب الاحتياجات الخاصة صحيح لديه إعاقة في جسده لكن لديه عقل للتفكير بالعديد من المشاريع التي تحتاج للدعم وتساهم في عجلة التنمية.
 
لا بد من أن تختلف أجندة المؤسسات بالتعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة وأن ترتقي قدر المستطاع بجهودها المتعاونة من أجل وضع أساسات البناء للمساهمة في تفعيل مشاريع يكتبها ويخططها من هم من ذوات الاحتياجات الخاصة، خاصة أن الكثير منهم يحمل الشهادات العلمية ولديهم خبرة في الحياة، كذلك هم أقدر على معرفة ما يريدون.
 
والآن هل أدرك الجميع معنى أن يكون الإنسان "معاق" بالمعنى الحقيقي وليس المعنى المتجاهل لحقوق وإمكانيات ذوات الاحتياجات الخاصة في العمل والعطاء والبناء؟؟!