بين لندن المضيئة وغزة المظلمة كل الفرق الذي اختزله سباقٌ وحّد الشعبين الأوروبي والفلسطيني من أجل أطفال غزة. سباق نسف الفروقات الاجتماعية والثقافية والدينية واللغوية والحضارية من أجل إيصال رسالة تضامن لحشد التأييد العالمي للقضية الفلسطينية التي يعاني شعبها من مختلف ألوان الحرمان والمعاناة في ظلّ حصار يجرف معه أبسط مقوّمات الحياة.
لكنّ هذا الشعب المقهور يتمسّك بالحياة، ويثبت ذلك عبر استخدامه الكثير من اللغات، آخرها لغة الرياضة التي يفهمها العالم كونها لغة عالمية موحّدة. ها هي غزة تلجأ إلى أساليب إبداعية لتثبت أنها متمسكة بالحياة أكثر وأكثر، وبأنها لن تستسلم مهما طالت فترة الحصار، بل نجحت في تحقيق انجازات كبيرة دخلت بموجبه كتاب غينيس للمرة الثانية هذا العام! ففي المرة الأولى تمكن 7500 طفلاً فلسطينيا ً من تسجيل رقم قياسي عالمي في إطلاق الطائرات الورقية في سماء بلدة "بيت لاهيا" شمال قطاع غزة.
اثنا عشرة ساعة متواصلة من السباق شارك فيها فلسطينيون وأوروبيون، كلٌ في بلده، لتحقيق نتائج مبهرة، شارك فيها كافة شرائح المجتمع الفلسطيني من طلاب، أطفال، نساء، معوقين، أهالي ضحايا الحصار، وشخصيات بارزة في كل المجالات السياسية، الصحية، الاجتماعية، وغيرها. بينما كان المشاركون من أوروبا هم الشعب الغربي بكل فئاته وطبقاته.
"غزة ستنتصر رغم كل شيء.. نحن متمسكون بالحياة مهما حاولوا قتلنا.. كلما ازداد الحصار، ازددنا صبراً وأملا ً في أن معاناتنا ستنتهي قريبا ً.. انتصرنا اليوم.. قد لا يغيّر انتصارنا شيئاً في الحصار، ولكنه زادنا فخرا وصموداً…."، جملة قالها أحد المتسابقين وعمره لا يتجاوز 14 سنة، جملة تبيّن مدى التفاؤل في الأجيال الصاعدة.
هذه المبادرة لم تأتِ من شعب عربي، بل أتت المبادرة من مؤسسة بريطانية تدعى "أي اف" بمشاركة الصندوق الفلسطيني للاغاثة والتنمية "انتربال".. وما أحوج شعب غزة إلى مبادرات من هذا النوع لحشد التضامن المعنوي. فهل يمكن أن تنظم الدول العربية مثل هذه الفعاليات، وتتزامن فيها المسابقات الرياضية والفنية في وقت واحد، يوحد كل الدول العربية في بضعة ساعات من أجل أطفال فلسطين، في صبغة عربية عالمية ورسالة انسانية للعالم تظهر أنّ الشعب العربي يدعم القضية الفلسطينية؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68742
