أين بهجة العيد؟

فرحة العيد تمحوها مصاعب الحياة

ها قد طويت صفحة عيد الاضحى المبارك، أتت بهدوء ورحلت بهدوء، من دون بهجة ولا ألوان سعادة.. صفحة يخيّم عليها الكثير من المآسي والآلام.. نظرة واحدة على خارطة العالم القاتمة، تشعرنا بالإحباط كأنّ وباء الحزن قد انتشر في شتى أنحاء العالم. كوارث انسانية طبيعية ومفتعلة تدمي خارطة العالم من حروب، أزمات اقتصادية، اضطهاد، فقر، أمراض، أوبئة، مجاعات، ارهاب، قتل، حصار، حرائق، انهيارات، اغتيالات، حوادث، براكين، زلازل، اعاصير، سيول، وغيرها الكثير الكثير.
 
أجواء قاتمة ومحبطة تغلف العالم، ولا يوجد محاولات جادة وحثيثة لتغيير تلك الأجواء، ومن المحزن أن فرحة المسلمين في الأعياد لم تعد موجودة كما في السابق، بل دائما ً هناك ما يعكر صفوها. فأهالي فلسطين الذين يرزحون تحت الاحتلال، لا تطرق الفرحة أبوابهم أبدا ً، لا في الأعياد ولا في الايام الأخرى.. ففي العيد تتجدد أحزانهم باستذكارهم لشهدائهم وأسراهم، وبوقوفهم عاجزين أمام حصار جاحف للإنسانية.
 
وفي لبنان، ذاك البلد الذي شهد الكثير من الحروب والتذبذبات واللاستقرار، يعيش حاليا ً فترة حذر شديد بسبب حضور الحرب في الأجواء قبل حدوثها، فالكل يتحدث عن حرب وشيكة ستقتلع لبنان من جذوره.   وفي المخيمات الفلسطينية في لبنان، لم تدخل الفرحة قلوب اللاجئين هناك منذ اكثر من 62 سنة.. معاناة اختصرتها الحاجة أم صخر عندما قالت: "دموعنا لا تجف.. مذاق العيد لا نشعر به".
 
اما العراق فقد أتعبته أعمال العنف في الشوارع…. وبؤرة التوتر والعنف في كابول أدمت أهاليه، في ظل غياب مظاهر الفرح في كشمير بسبب حظر التجول والمواجهات الدامية هناك. وباكستان وجارتها أفغانستان أنهكهما الفقر والقتل والدماء. والاندونيسيون تنغصت فرحتهم بالعيد بسبب الكوارث الطبيعية التي شهدتها وحصدت الآلاف من الأرواح. ولا يزال العنف يمزق اليمن.
 
المآسي منتشرة في معظم بلاد العالم. لا يمكن منع الكوارث الطبيعية، لكن ماذا عن الكوارث التي يسببها الإنسان للإنسان؟؟ كوارث ضد الانسانية، تعبث بمشاعر الأبرياء وتستبيح دماءهم. كوارث ملطخة بأيادٍ خبيثة وأعمال دنيئة، تفتعلها وحوش كاسرة على شكل بشر، يتلذذون بمرأى الدماء.
 
هل يمكن ان نرى في الافق تباشير السلام؟ هل يمكن أن تتلألأ الفرحة في عيون الأبرياء مع كل فجر جديد يشرق من مشارق الدنياإلى مغاربها. هل يمكن أن تعود صلة الأرحام والأخوّة بين البشر، لتطرد الحقد والحسد والسوء؟ هل يمكن أن تلتئم الجراح ونسترجع الحرية وتتطهر بلاد العالم من أعداء الانسانية؟