وباء الكوليرا حصد الآلاف من القتلى والمصابين في هايتي – أرشيفية
من الواضح بأن العالم لا زال يدير ظهره للمتضررين من الكوارث الطبيعية ، وذلك ما يظهر جلياً فيما نراه من طريقة التعاطي مع كارثة انتشار الكوليرا في هايتي، التي فاق عدد القتلى فيها 1800 شخص، فيما يقدر المصابون بعشرات الآلاف، ومن قبلها معاناة هذا البلد الفقير من الزلزال الكبير الذي أودى بحياة مئات الآلاف من المواطنين..حيث لم تتعافى البلاد من هذه الكارثة التي وقعت منذ ما يقرب العام.
وإحجام المجتمع الدولي عن مد يد العون بما يتناسب مع حجم الكارثة يؤكد على ان هذا المجتمع الذي تقوده الدول الصناعية الكبرى والغنية، لا زال يتعامل مع معاناة البشر في الدول المنكوبة بالكوارث الطبيعية والفقر بعدم اكتراث وربما بمعيارية معينة تحكمها توازنات سياسية واقتصادية.
فتوالي الكوارث خلال العام المنصرم في عدد من المناطق في العالم، لا سيما في الدول الفقيرة، وطريقة التعامل معها، ربما يشير إلى تخلي المجتمع الدولي عن دوره الأخلاقي تجاه المستضعفين في الأرض وهذا ما تؤكده استجابته لعونهم ونجدتهم ..وما تشير له أرقام المبالغ المتواضعة التي ساهمت بها الدول المتقدمة والغنية في العالم بالمجهود الإغاثي.
فلم تستجب الدول الكبرى التي تحتكم على مقدرات العالم سواء في دولها وحتى في دول فقيرة مسلوبة القرار والإرادة، بالتبرع إلا بالنذر اليسير، ويظهر ذلك جليا في النداءات التي توجهها الأمم المتحدة بهدف جمع المبالغ اللازمة لنجدة المنكوبين، فلا تكاد تصل مساهمات الدول العظمى حد مقدار الثلث منها كما حدث في كارثة فيضانات باكستان الأخيرة والتي لا تزال تداعياتها مستمرة على المتضررين منها هناك، وعلى اقتصاد البلد المنهك برمته.
وأصبحت الذرائع لدى الدول الكبرى جاهزة بترديد اسطوانة تراجع أوضاعها المالية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم بأسره منذ ما يقرب العامين، وأحيانا التذرع بفساد أنظمة الدول المنكوبة إداريا وماليا وسياسيا والخشية من تبديد أموال المساعدات.
في وقت نرى فيه سخاء هذه الدول في الانفاق على مستهلكاتها ورفاهية مجتمعاتها رغم الأزمة المالية، وما نراه من حجم الموازنات المهولة التي تنفق على صفقات السلاح والتي تقدر بآلاف المليارات، وهي مبالغ ربما من شأنها أن تحل مشكلات العالم الانسانية بأسره.. ولربما بإمكانها ان تحيي الأرض فلا تترك جائعا او فقيرا أو معوزا..فهل يعقل ان تستمر حالة التجرد من المسؤولية الأخلاقية تجاه الفقراء والمنكوبين في الأرض؟
وأين ذهب المجتمع الدولي بلائحة المبادئ التي تتغنى بالإنسان وحقوقه..هل تحولت لشعارات لم يعد ينعش ترديدها القلوب المعتلة..ولم يعد يصدقها حتى من لم يبلغ سن الرشد؟؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68747
