معاقو غزة..ورسائل التحدي

جانب من منتجات ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة

تشكل حالة الإصرار والتحدي لذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة صورة يكاد يندر وجودها في زماننا هذا، حيث لا يزالون يسطرون في صفحات المجد صرخات الرفض في وجه قوى هائلة أرادت خنق إرادة الحياة في داخلهم.
وعلى الرغم من مرور يوم المعاق العالمي كذكرى سنوية قبل أيام قليلة، إلا أن معاقي غزة لا يدعون لنا فرصة للتذكر فهم الحاضرون دوماً عبر انجازاتهم الكبيرة وأنشطتهم الفريدة التي تبرز إبداعاتهم العلمية والفنية، والتي تبعث برسائل تحمل في فحواها الأمل في المستقبل رغم كل شيء.
ومع إدراكنا بأن هنالك العديد من صور التحدي والإصرار على الحياة سطرها ولا يزال الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة في بقاع مختلفة من العالم، إلا أن هنالك خصوصية تميز هذه الشريحة في الأراضي الفلسطينية وفي غزة تحديداً، حيث الحصار الجاثم على صدور أهل القطاع، والاعتداءات المتكررة والمستمرة للآلة العسكرية الاسرائيلية، لا سيما الاعتداء الأكثر دموية في تاريخ غزة قبل ما يقرب العامين، وسقط على اثره ما يزيد عن الـ 1400 شهيد، كما أضاف المئات لأعداد المعاقين في غزة ممن أقعدتهم الإصابة، حتى وصل عددهم الإجمالي إلى 70 ألف معاق، ما يشكل 4.5% من مجموع سكان القطاع.
ومع إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة المتواصلة، والتي يعرض غالبيتها عبر المعارض والمهرجانات، يأتي الملتقى الإبداعي السادس للمعاقين في غزة تحت شعار "بالإرادة نصنع الحياة"، بتنظيم من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، ورعاية الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية (انتربال)، ليقدم البرهان على حالة التحدي هذه، حيث نسجت أيادي المعاقين بإتقان مطرزات الثوب الفلسطيني، وبعض المشغولات اليدوية، وألعاب الأطفال..وغيرها، بصورة مبهرة وببراعة منقطعة النظير.
ربما لا يتسع المقام هنا لذكر ما يعانيه المعاق في غزة بسبب الحصار وتداعياته من إفقار وفاقة وبطالة، وتهميش مجتمعي، وإهمال صحي وتعليمي..الخ، ما دعا عدد من المؤسسات الخيرية للالتفات إلى هذه الشريحة، غير أن الجهود لا تزال متواضعة لتواضع الامكانيات، ما يتطلب تدخلاً من جهات دولية مختصة تعمل على رعايتهم وتبني قضاياهم أسوة بباقي المعاقين في العالم.
عودتنا غزة ان ترسل الرسائل دوماً في البطولة والصمود ..إلا أن الرسالة الأكثر تأثيراً في النفس تأتي هذه المرة من فئة ضعيفة تتحدى عجزها في سعيها لرسم واقع جديد ينقلها بعيداً عن حالة العجز إلى الأمل في مستقبل أفضل..رسالة تحوي كل الوضوح ولا تتضمن طلاسماً..
فهل تحرر رسائل معاقي غزة عجز المقتدرين والمتنفذين في العالم، وصانعي القرار في المجتمع الدولي عن اكتشاف الحس الإنساني فيهم والعودة لفطرتهم السليمة ليتمكنوا من القيام بدورهم الإنساني في رفع الظلم والجور عن المستضعفين؟؟!!