غزة الجريحة بين ذكرى العدوان والوعيد

غزة لا تزال تعيش تداعيات العدوان قبل عامين

تصادف الأيام الأواخر في شهر ديسمبر المنصرم الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي الشرس على قطاع غزة المحاصر، وهي الذكرى الأليمة التي لم تكد تبرح ذاكرة الغزيين على وجه الخصوص حيث لا يزالون حتى اللحظة يعانون تداعياتها الأليمة، ويكاد لا يخلو بيت في غزة لم يذق مرارتها ولم تصله لظاها.
فالحرب غير المتكافئة التي استمرت اكثر من 3 أسابيع متواصلة وحصدت ما حصدته من الأبرياء ولم تميز بين طفل وامرأة ومسن، فاق عدد ضحاياها 1400 شهيد، بينهم 313 قاصرًا و116 امرأة، إضافة لآلاف الجرحى.
ولم تتوقف آلة العدوان الاسرائيلية دون أن تدمر قطاعاً واسعا من بنية غزة التحتية، وآلاف المنازل لمواطنين لا زال معظمهم يعيش في العراء نتيجة عدم تمكنهم من إعادة إعمار سكناهم بسبب الحصار واستمرار رفض الاحتلال إدخال مواد البناء إلى القطاع.
كما لم تتوانى قوات الاحتلال المعتدية عن ارتكاب ممارسات وتجاوزات صنفت كجرائم حرب بحسب محققين دوليين محايدين -فيما عرف بتقرير "غولدستون"-، حيث توصل التقرير إلى أن الاحتلال استخدم قذائف الفوسفور الأبيض في أماكن مكتظة بالسكان المدنيين.
وبحسب التقرير فإن "قوات "إسرائيلية" اعتقلت أيضًا عددًا كبيرًا من الفلسطينيين لاستجوابهم، واحتجزتهم في ظروف قاسية دون إعطائهم ما يكفي من طعام وماء وصرف صحي".
فضلاً عن استخدام جنود الاحتلال الصهيوني مدنيين فلسطينيين "كدروع بشرية" بينهم أطفال وقاصرين ونساء ومواطنين عُزَّل خلال الحرب بإجبارهم على تفتيش منازل المسلحين تحت تهديد السلاح، وإجبارهم كذلك على تفتيش بعض المغلفات المشبوهة التي عرضت حياتهم للخطر الشديد وربما للموت في بعض الأحيان.
ولا تزال الأخبار تكشف الجديد في كل يوم عن جرائم جنود الاحتلال خلال العدوان، ربما كان آخرها قبل أيام قليلة اعترافات الجندي الإسرائيلي الذي قتل سيدة فلسطينية كانت تحمل راية بيضاء، دون أن يرف له جفن، ولا شك أن جنود الاحتلال نفذوا عمليات إعدام ميدانية جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين إبان الحرب، وقد أثبتت شهادات الناجين من الحرب أن جيش الاحتلال أعدم عائلات بأكملها، كما وقع ذلك مع عائلة السموني التي تقطن حي الزيتون (جنوب مدينة غزة)، حيث شهدت هذه العائلة إحدى عمليات جرائم الحرب الصهيونية، فشهدت عمليات إعدام جماعية.
وعلى الرغم من أن ذكرى الحرب "الأكثر عدوانية" في تاريخ غزة كما تصفها منظمات حقوقية لا زالت تثقل كاهل الضمير الانساني جراء ما ارتكب فيها من فظائع وجرائم ضد الإنسانية لا زالت آثارها ماثلة للعيان إلى يومنا هذا لكل من تتاح له فرصة زيارة القطاع المحاصر، إلا أن ذلك لم يردع الاحتلال عن الوعيد والتلويح بحرب أخرى يقرع المسئولين في دولة الإحتلال طبولها منذ عدة أيام.
لم تلجم هذا الوحش الهائج استنكارات وإدانات وتحذيرات الكثير من الأصوات في المجتمع الدولي، من قادة دول وحكومات، ومؤسسات مجتمع مدني، انسانية وحقوقية..وغيرها، عن ارتكابه لعدوانه الغاشم على المدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ قبل عامين..فهل هناك من بقية متبقية في ضمير القوى العظمى التي تقف خلفه ليصحو حتى يبرأ جراح غزة النازفة بدلاً من أن يظل غافلاً ومستغفلاً حتى تُفتح جروح أخرى ربما ستتجاوز آثارها جسد غزة المكلوم؟؟!!.