التجمعات الفلسطينية المعدمة في لبنان.. من لها؟
جل البحر كل الفقر.. لم نستخدم هذا التعبير للسجع أو للتجانس الموسيقي، بل لاختصار وجع مئات الأسر المعدومة التي تعيش على الهامش بسبب عدم اكتراث أي جهة دولية أو رسمية أو محلية بهم.
الآن هذا المخيم الفلسطيني منكوب بسبب موجات البرد والعواصف التي تجتاح لبنان.. عذرا ً لاستخدام كلمة مخيم، إذ يُمنَع تسميته بالمخيم لانه غير معترَف به من قبل الأنروا او الدولة اللبنانية بسبب سكن الأهالي هناك بطريقة غير شرعية. لذا سنسميه بالتجمع الفلسطيني لإرضاء كافة الأطراف. وبغض النظر عن التسمية اللائقة، فالأهالي هناك يعيشون بطريقة لا تليق بالانسانية.. ولا نبالغ إن قلنا إنّ زيارة جل البحر يشبه السفر عبر التاريخ مئات السنين.. هناك لا معنى للحضارة التي نعرفها.. هناك تغيب أدنى مقومات الحياة!
قيل لنا الكثير عن هذا المخيم، ولكن ما شهدناه فاق كل التصورات. رأينا فئة ضعيفة مهمّشة تعاني الذل والقهر والحرمان. وأتت العاصفة لتسمح للأمواج الغاضبة باقتحام منازلهم المتهالكة.
يخطىء مَن يظنّ أن المعاناة الفلسطينية في لبنان محصورة بأهالي سكان المخيمات، بل على العكس فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في تجمعات فلسطينية يعيشون ضمن ظروف أسوأ من أي انسان آخر في لبنان، خاصة ً وأن هذه التجمعات غير مشمولة بدعم الانروا. كما أنهم سقطوا سهواً من تقديمات أهالي الخير لأنهم مغيّبون إعلاميا ً، حيث أنّ النظرة السائدة بأن المخيمات هي المكان الذي يجمع فقراء اللاجئين الفلسطيني وليس سواه. لا يعرف عنهم إلا القلة.. ولو أن العاصفة لم تقتحم تجمع جل البحر، لما عرف البعض بمعاناة الأهالي هناك.
زيارة واحدة لتجمع جل البحر والاستماع إلى انين المنكوبين هناك تترك بصمة غضب في داخلنا، تدفعنا لمناشدة أهالي الخير والجمعيات الإنسانية لمعاملة الفلسطينيين في تلك البقعة المهمشة بطريقة انسانية، إذ أن بؤسهم أصبح حالة ظاهرة للعيان، ولا يتوجب على العمل الخيري أن ينتظر رياحاً عاتية او أمواجاً جارفة كالتي أصابت جل البحر مؤخراً حتى يتيقنوا من حقيقة عوزهم.
وتتسابق الأسئلة أمامنا: ما مصير أهالي التجمعات العشوائية للفلسطينيين في لبنان؟ إلى متى سيظلون مهمشين ومهمَلين؟ هل يمكن للمؤسسات الخيرية اعداد آلية بحث عن المعدمين في أماكن أخرى غير التقليدية المتعارف عليها، خاصة ً وأنّ رقعة الحرمان والعوز كبيرة وتتسع.. وللفقر جيوبه الظاهرة والخفية، إلا أن ايجادها لن يتطلب بذل جهود مضاعفة من جانب هذه المؤسسات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68752
