يوم الأسير الفلسطيني.. الذكرى والقضية

الحراك تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين لا زال دون المستوى – أرشيفية

في كل مرة يحيي فيها الفلسطينيون يوم الأسير الفلسطيني تتجسد صورة جديدة للنضال الفلسطيني بأسراه ومعتقليه الذين يواجهون شتى صنوف التعذيب على أيدي سجانيه، فيما يتجرع ذويهم لوعة الفراق والاشتياق إلى حضن يجمعهم بهم.
فمنذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 بدأت عمليات الاعتقال، التي طالت أكثر من 650 ألف مواطن فلسطيني أي ما يقارب 20% من إجمالي عدد السكان في فلسطين، وفي كل مرحلة من تاريخ النضال الفلسطيني تأخذ الاعتقالات منحى جديد ومنعطف خطير، فمن وسيلة للردع والتخويف تحولت إلى سياسة ضغط وترهيب تلوح بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمقايضة الشعب الفلسطيني على أرواح أبنائهم.
فعلى مدار السنوات التي قضاها أبناء الشعب الفلسطيني يقاومون باتجاه نيل حريتهم، مارست قوات الاحتلال شتى صنوف التعذيب لإذلال إرادتهم والنيل من عزيمتهم بكل ما للكلمة من معنى، وانتقل الصراع الفلسطيني من خارج أسوار المعتقلات إلى داخلها، لتأخذ شكل آخر وبعد خطير، والتي لا شك فيها أنها لا تراعي أدنى معايير حقوق الإنسان.
 وقد ظهر ذلك مليا في شريط الفيديو الأخير الذي بث بعد أحداث سجن النقب عقب اقتحام قوات الاحتلال للسجن بغرض التفتيش عام 2007، والذي استشهد فيه الأسير محمد الأشقر وأصيب فيها عشرات الأسرى بحالات اختناق، وتم استخدام أدوات وأساليب لأول مرة ضد الأسرى العزل.
وبينما يواجه بقية الأسرى البالغ عددهم أكثر من ستة آلاف فلسطيني خطر الموت داخل زنازين الاحتلال، يظل اسم قضية الأسرى يشغل عائلاتهم دون غيرهم، مع وجود تقصير واضح على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والإعلامية والعربية والدولية مع تلك المحاولات الخجولة التي تظهر بين الفينة والأخرى في إحياء تلك القضية والتقدم بها.
ولعل المعطيات على الأرض تؤكد بأن الأسرى ليسوا بحاجة إلى ذكرى ويوم تسلط فيه الأضواء الباهتة على قضيتهم بقدر ما هم بحاجة إلى حراك شعبي ورسمي تتكاتف فيه الجهود الفلسطينية والعربية للضغط باتجاه حقوقهم ونيل حريتهم.
فما بالنا ونحن نحيي هذا اليوم من غير أصحابه وهم يطفئون شموع سنيهم الواحدة تلو الأخرى دون الهدف من تسمية ذاك اليوم باسمهم، فلماذا نحيي يوم الأسير؟ وهل أصبح يومهم للذكرى فقط؟