عائلات العمال في المخيمات تعاني من واقع انساني صعب
"يوم العمال؟؟ على شو؟"، نظر إليّ بعينين حمراوين تنفثان غضبا ً ردا ً على معايدتي له بيوم العمال. وتابع قائلا ً بصراخ عميق حاول كبته قدر الإمكان حابسا ً دموعه بشدة: "هل تسخرين مني؟ أبيع القهوة لأشتري الطعام لأطفالي.. أنا الذي حصلتُ على شهادة جامعية في إدارة الأعمال، لكن لم يقبل أحد بتوظيفي لأنني فلسطيني.. يوم العمال ليس لنا، بل هو يوم راحة واسترخاء للموظفين الذين يقبضون رواتبهم آخر الشهر.. لا يمكن أن أستريح في هذا اليوم، لأنّ أطفالي ينتظرون الطعام"، يقول "أبو ربيع" من مخيم شاتيلا في بيروت.
للأول من أيار في مخيمات لبنان جانب ٌ آخر يختلف عما نعرفه في مناطق أخرى.. هو يوم آخر لتجديد حزام اللاإنسانية بينما آهات الوجع تتراكم عبر تعب السنوات. الأول من أيار ليس كأي يوم عادي، بل هو يومٌ يزداد فيه الألم ألما ً، والمعاناة معاناة ً.. الأول من أيار كئيب في مخيمات لبنان، ويوم العمال يمر مرور الكرام كما يمر يوم الام والطفل والأرض والنكبة… ليس هناك أيّ مناسبة سعيدة في مخيمات لبنان، حتى اعياد الفطر والأضحى، هي اعياد للتذكير بمدى الفقر والحرمان.. لا شيء ينعش آلام فلسطينيي لبنان ودموعهم الحارقة.
آلاف التحركات الشعبية والمدنية والدولية من اعتصامات، مؤتمرات، مسيرات، اجتماعات، ندوات، ورشات عمل، لقاءات… كلها انعقدت تحت شعارات الحضارة والعدالة والانسان، للمطالبة بإقرار "الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني من أجل عيش كريم".
تمخّضت هذه التحركات عن قوانين تسمح للفلسطيني في العمل في بعض المهن، تنفس خلالها الفلسطينيون الصعداء… اعتبروها "خطوة متقدمة إلى الأمام"، تبين لاحقا ً انها انجاز شكلي.. وأنّ قوانين حق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان هي عملية تجميلية سياسية، وهي قوانين ناقصة تبقي على حالة الحرمان ولا تلبي الحد الأدنى من متطلبات حق العمل للاجئين الفلسطينيين! ورغم أنّ الأجواء الايجابية تخيّم على هذه التحركات، تتعثر الحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني في لبنان، أبرزها حق العمل الذي ترهّل بعد المناشدة به لمدة 63 سنة! ولا يزال الفلسطينيون محرومين من مزاولة أكثر من 70 مهنة في لبنان، مما يدفعنا للتساؤل: كيف يحتفل أهالي مخيمات لبنان بيوم العمال، في ظل عدم وجود من يعالج مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتردية، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 50%؟
"زهقنا وعود.. زهقنا كلام… لن يضحكوا علينا بموضة حقوق الإنسان، وهل الحق يحتاج إلى مؤتمرات قد تكون تكاليفها الباهظة كافية لإطعامنا؟" معاناة اختصرها "أبو ربيع" بمرارة وغصّة، ولا ينتظر الإجابة على تساؤلاته من أحد.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68767
