الانقسام خلف ماساة انسانية للفلسطينيين
يتجدد الأمل لدى أبناء الشعب الفلسطيني بعد إسدال الستار عن أربع سنوات عجاف عاشها أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة وسط أجواء من الانقسام والحصار الذي شل حياتهم اليومية بكافة أشكالها.
فقد أعاد اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة آمال الشعب الفلسطيني بالوحدة وعودة الهموم الوطنية إلى نصابها، والالتفات إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بعد الانشغال الطويل بآثار الانقسام وانعكاساته السلبية.
فمع أنباء المصالحة تسارعت التصريحات حول إعادة إعمار غزة والإعلان عن فتح معبر رفح الحدودي وإدخال المواد الأساسية لأهالي القطاع بعد الدمار الذي طال كافة أشكال البنية التحتية والمرافق الحياتية.
ومما لا شك فيه فان المصالحة تعزيز الوضع الاقتصادي في القطاع الذي يعاني من نسبة فقر وبطالة عالية، كما هو الحال في الضفة الغربية، حيث أشارت الأرقام الصادرة عن المركز الفلسطيني للإحصاء أن معدل الفقر بين الأسر الفلسطينية خلال العام 2010 وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقية 25.7% (بواقع 18.3% في الضفة الغربية و38.0% في قطاع غزة). كما تبين أن حوالي 14.1% من الأفراد في الأراضي الفلسطينية يعانون من الفقر المدقع وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقة للأسرة، (بواقع 8.8% في الضفة الغربية و23.0% في قطاع غزة).
ولا يقتصر الأمر على بعث الحياة من جديد في القطاع، فالأمر سيان في الضفة الغربية، ففي القدس الشريف يتطلع المقدسيين إلى دعم اكبر وتعزيز صمودهم في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى الإبعاد والتهجير من خلال عودة اللحمة إلى شطري الوطن وبناء رؤية سياسية واقتصادية تقوي صمودهم وتواجدهم بالمدينة المقدسة، مما يعيد القدس إلى أهميتها ومكانتها بعد الإهمال الطويل الذي طالها بسبب الانقسام، الذي شجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته وعزلها.
فبالمصالحة يستبشر الفلسطينيون خيرا في تحسين حياتهم المعيشية، ومداواة جراحهم النفسية وحقن دمائهم بعد الإنهاك الذي أصاب حياتهم، ومن تطلعاتهم بعد طي الصفحات السوداء الأربع التي عاشوها، استثمار الجهود في تعزيز وتحسين الوضع الاقتصادي والدعم قدما باتجاه الاستقرار المعيشي، ووأد الفتن الداخلية والآثار النفسية التي تكبدها الوضع الاجتماعي بعد الفرقة التي ظهرت حينها وأدت إلى ظهور نعرات سياسية وانعكست سلبا على بنية المجتمع، ومما لا شك فيه أن كثير من فئات الشعب المحرومة تبحث عن مأوى جديد على أمل إعادة فتح الجمعيات الخيرية التي أغلقت في غزة والضفة، والتي كان الخاسر الأكبر منها هم الفقراء.
كما وان هناك الكثير من القضايا العالقة التي كانت تبحث بشكل جدي عن صوت يعلي من استغاثاتها كالأسرى والمبعدين والمقدسيين واللاجئين ومن يعيشون خلف الجدار والمهددين بالتهجير في منطقة الأغوار والنقب وغيرها، كل هؤلاء وغيرهم طالهم الإهمال بشكل أو بآخر بسبب الانقسام ومشاكله.
فهل ستكون هناك صفحة جديدة ونظيفة نضع فيها نقاط أولوياتنا هذه المرة بشكل صحيح، بعد توقيع اتفاق المصالحة؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68768
