قائمة أحلام غزية تترقب الحكومة

اهالي غزة بانتظار تحسين واقعهم المعيشي

بمجرد أن قلّب الحاج أبو أحمد المذياع وسمع خبر التوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية، والعمل على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من أول مهامها الانفتاح على العالم وكسر حصار غزة حتى أخذت ملامحه بالابتسامة التي كاد لا يعرفها منذ فترة طويلة جراء الحصار، وفقر الحال.
 
فكان ولازال ينظر للحكومة المرتقبة بأنها جاءت لتحمل أمنياته وأمنيات أبنائه وأحفاده الذين سلب منهم الحصار أبسط حقوقهم بالعيش بحياة كريمة، وبينما هو يسمع بالمذياع حتى أخذ ينظر لجواز سفره الفلسطيني الذي انتهت صلاحيته منذ أعوام طويلة ولم يسمح له تجديده نظرا لحال الانقسام –الله لا يعيده-.
 
فأخذ يردد على حفيده أسعد" أكتب يا سيدي أول شيء على الحكومة مطلوب تجديد جوازات السفر علشان نقدر نعمل عمرة وحج بكفي ما ظل بالعمر قد ما مضى".
 
بعد ذلك أخذ يتذكر حالة زوجته التي أقعدها المرض جراء عدم وجود دواء لاستكمال علاجها من مرض السرطان فبعد أن تحسنت حالتها تدهورت بشكل سريع لعدم توفر الدواء في قطاع غزة المحاصرة، فقال لحفيده أكتب يا جدو" بدنا من الحكومة الجديدة دواء لمرض السرطان".
 
وبينما هو يسمع صوت بكاء حفيدته عزة التي لا يتجاوز عمرها شهور تذكر بأن والدها عاطل عن العمل ولا يستطيع توفير أبسط مقومات الحياة لطفلته من حليب وملبس …وقائمة طويلة، فبسرعة قال الحفيد:" أكتب يا جدو بدنا حليب لغزة من الحكومة الجديدة…" ضحك الجد قال له :" وأكتب بجوارها بدنا الشباب تشتغل ما بدنا كبونات ومساعدات غذائية، شبابنا بصحة وعافية بدهم شغل وحياة كريمة".
 
وبينما يكتب الحفيد حتى جاء محمود الابن الأصغر لأبو أحمد وقال لوالده:" يابا الحكومة الجديدة راح تقدر تزوجني؟!". فبسرعة كتب الحفيد :" وكمان يا حكومة، محمود بده عروسة …".
 
وسرعان ما نادى محمود أبناء جيرانه حتى يشاركونه في قائمة طويلة قد لا تنتهي حتى بعد إنتهاء مهام الحكومة الجديدة التي سوف تستمر عام.
 
فواحد منهم يريد استكمال دراسته بالخارج خاصة أنه أكثر من مرة منع من السفر لأسباب لا يعلمها مما جعله يترك سنوات الدراسة منذ سنوات، أما الأخر فيريد أن ترخص الأسعار في قطاع غزة التي أخذت في الغلاء بشكل كبير تكاد تحرق الجيوب المفلسة.
 
بينما يمسك الشاب خالد بقطع من الحجارة التي لازال يحتفظ بها منذ أن هدم الاحتلال بيته أخذ يقول:" يعني راح نبني بيتنا من جديد وتدخل مواد البناء ونعيش في بيت بدل من الخيمة؟".
 
وأخذت القائمة تتسع شيئاً  فشيئاً حتى أنها كادت أن تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية التي ختمها الحفيد بكتابة " يا حكومة بدي مصروف زمان ما أخذت من أبي مصروف…..".
 
أخذ الجد القائمة الطويلة وبعد أن ختمها بأصبع الإبهام كتب عليها بحروف متكسرة وكبيرة" أمانة عليكم يا حكومة، القائمة في أعناقكم".
 
هذه القائمة تنتظر بشوق كبير مهام الحكومة الجديدة التي أمامها تحديات كبيرة من أبرزها الاحتلال فهل تستطيع أن تحقق أحلام غزية بسيطة؟؟ وأن تكسر الحصار الذي زاد على تواجده بالقطاع منذ أكثر من أربع أعوام؟ وهل سيكون للأمة العربية الدور البارز في دعم الحكومة لتحقيق الأحلام الغزية؟!.