منع مساعدات غزة تجاوز للقانون

المساعدات الانسانية التي تصل غزة لا تتناسب وواقع الحصار الذي تعيشه

يبدو ان "السلطات "الاسرائيلية" ومن شدة ممارستها للكذب والتسويف صدقت ما تدعيه الأجهزة الإعلامية التي تمارس تضليلا مكشوفا، فهي كمن "يكذب الكذبة ثم يصدقها".
 
ففي الوقت الذي تزعم فيه سلطات الاحتلال "الاسرائيلية" بان قوافل المساعدات "كأميال من الابتسامات سارت دون إعاقة، أثبتت الحقائق والمعايشات اليومية للقائمين على القافلة مدى اختراق "إسرائيل" للقانوني الدولي، ومدى إعاقتها للمساعدات الإنسانية لشعب محاصر منذ سنوات. 
 
ولا يخفي على احد ان "إسرائيل" مارست القتل والقرصنة والسرقة وخالفت ابسط القوانين الدولية والإنسانية بحق المتضامنين مع الشعب الفلسطيني .
 
فتجربة أسطول الحرية وسفينة مرمرة التركية التي استشهد على متنها تسعة مواطنين أتراك والعشرات من الجرحى والمئات من المتضامنين الذين باتوا اشهر في العراء ما زالت ماثلة للعيان، وبالرغم من ذلك فإسرائيل لا تتورع عن الكذب وادعائها بان المساعدات إلى غزة لا يتم اعتراضها أو إعاقتها. 
 
وبدا واضحا أن "إسرائيل" تشن حربا إعلامية شعواء هدفها المعلن تشويه صورة المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، إما الهدف المخفي فهو إبقاء الحصار قائما على قطاع غزة بأي ثمن حتى لو كان ذلك على حساب الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ الذين يعانون الأمرين نتيجة لهذا الحصار المتواصل الذي دخل عامه الخامس.  
 
تجارب مرة للقوافل
وتظهر الحقائق المرة وما واجهته قافلة أميال من الابتسامات من صعوبات وإعاقات من تأجيل وتأخير في المعاملات والموافقات، إضافة إلى التشديد في الشروط التي تطلبها مصر مقابل إدخال القوافل، حتى بعد الثورة المصرية".
 
فالموافقات على أية قافلة تتأجل عشرات المرات، لدرجة أن القافلة الأولى اميال من الابتسامات تأخرت لأسابيع حتى بعد أن حصلت على موافقة الخارجية المصرية، حيث كانت تنتظر موافقة ميناء الإسكندرية لاستقبالها.
 
وفي القافلة الأولى بقي المشاركون أكثر من 35 يوما وهم ينتظرون الموافقة لدخول غزة عبر معبر رفح، هذا بالإضافة إلى الشروط التي ألزمت القافلة على إعادة شحن الأجهزة وحمولتها إلى ميناء العريش من الإسكندرية، حيث رفضت الخارجية المصرية أن تعبر القافلة برا من الإسكندرية إلى العريش، وما تبع ذلك من عقبات وصعوبات في توفير سفينة لنقل الحملة إلى ميناء العريش.
 
وفي القافلة الثانية ألزمت الحكومة المصرية المتضامنين بعدد من الشروط للسماح لها بالعبور، منها شروط تتعلق بالمشاركين، وأخرى تتعلق بالمواد المسموح دخولها، حيث حددت عدداً من المواد، وهناك شروط تتعلق حتى بطريقة تغليف المواد، وهي شروط سببت الإعاقة للقافلة والتعطيل والجهد الكبير للنجاح، إضافة إلى الشروط المتعلقة بمواعيد الوصول إلى القاهرة، ومواعيد الانطلاق إلى العريش ومواعيد الدخول إلى غزة، والفترة الزمنية المسموح لهم بالبقاء فيها في غزة.
 
قوافل أخرى والمزيد من الإعاقات وممارسة الضغوط الدولية
لم يقتصر الأمر على قوافل اميال من الابتسامات بل كانت التجارب التي مر بها متضامنو قوافل شريان الحياة اكثر إيلاماً ومعاناة رغم انها تضم متضامنين من العديد من الدول.
 
ولم تتوقف اسرائيل عند هذه الحدود بل مارست ضغوطا على دول كاليونان لاجبارها على منع المساعدات من الانطلاق من اراضيها.
 
فـ "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن قطاع غزة"، ومقرها بروكسل، أعربت  عن أسفها لـ "رضوخ السلطات اليونانية للتهديد والابتزاز الإسرائيلي في سبيل منع أسطول الحرية 2 من الإبحار نحو قطاع غزة، مؤكدة في الوقت ذاته الإصرار على الإبحار باتجاه القطاع.
 
وكانت السلطات اليونانية أبلغت القائمين على "ائتلاف أسطول الحرية" رسميا أنها لن تسمح لسفن الأسطول الدولي أن يبحر نحو قطاع غزة من موانئها، دون أن تقدم أي تبرير لهذا المنع، حسب الحملة الأوروبية.
ويحمل "أسطول الحرية 2" مئات المتضامنين من نحو 40 دولة حول العالم، بينهم عدد من المشرعين وأعضاء من البرلمان الأوروبي، إلى جانب مساعدات إنسانية.
 
مصر ما زالت تخضع للشروط
 
وعليه فإن الدخول إلى قطاع غزة ليس بالسهولة التي يراها البعض، بل صعوبات جمة حتى للقوافل الإنسانية التي عبرت إلى غزة وقدمت المساعدات الإنسانية والأدوية، وهذا الدخول إلى غزة لا يتم إلا بشروط الخارجية المصرية المشددة والالتزامات التي حددتها الخارجية المصرية، وهذه الشروط والالتزامات تم تحديدها في يوليو 2010 من قبل الحكومة المصرية في نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهي نفس الشروط التي التزمت بها الحكومة المصرية الجديدة مع قافلة أميال من الابتسامات 3.
 
وبالرغم من الشروط التي تضعها مصر على القوافل، إلا أنها سمحت للقوافل بالمرور بشرط تحقيق المطلوب، ولكن إسرائيل في المقابل تمنع مرور القوافل ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتعمل على خنق الشعب الفلسطيني في غزة، ولو أنها التزمت بتحديد شروط. وفي المقابل تسمح بالمرور كما فعلت مصر، لكانت الأمور أسهل مع القوافل المناصرة لغزة، والتي تسعى لفك الحصار، ولكن إسرائيل تسعى لحصار الشعب وخنقه، وتمارس الإرهاب الدولي وتخرق القانون الدولي في ممارستها تجاه غزة والشعب الفلسطيني.
 
قافلة اميال من الابتسامات الاخيرة لم تصل الى غزة بسهولة كما يعتقد البعض بل مرت بظروف صعبة .وكان اصدق تعبير عن ذالك ما قاله أحمد الكرد، وزير العمل والشؤون الاجتماعية في غزة، اثناء استقباله أعضاء القافلة، "إن القافلة قطعت آلاف الأميال لتصل غزة وترسم البسمة على شفاه أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر. وما وصول القافلة إلا أكبر دليلٍ على أن الحصار لا يزال مفروضًا على قطاع غزة".
 
وأضاف "خمس سنواتٍ مضت على هذا الحصار الذي يتنافى مع جميع القوانين والمبادئ والقيم الإنسانية"، مشددًا على أن "الحصار ما زال قائماً، ومعاناة الأطفال والشيوخ والمرضى لا تزال قائمة".
 
وقال: "كفى حصارًا لأهل غزة، كفى معاناة لأهل غزة، كنا نتوقع أن تفتح الحدود ويرفع الحصار بعد الثورات العربية، والمناشدات من المؤسسات العربية والدولية، وبعد أسطول الحرية وما جرى من قرصنةٍ صهيونيةٍ على هذه السفن، ولكن نقول هذا الحصار لا يزال قائماً ونحن ننتظر من شعوب العالم وقياداته وأحراره أن يهبوا هبةً واحدةً لرفع هذا الحصار".  وأكد أن المعاناة لا تزال مستمرة على معبر رفح بالرغم من الحديث عن التسهيلات التي لم تطبق.