فقراء واغنياء

هامش الفقر في اتساع وهذا يتطلب استراتيجية حقيقية

تطرح قضية الأيتام والمشردين في الأردن الباب على مصراعيه، للتساؤل عن المدى الذي وصلت اليه الحالة الاجتماعية في البلد.
ففي سابقة هي الأولى من نوعها اعتصم العشرات من الأيتام أمام وزارة التنمية الاجتماعية، مطالبين بإنقاذهم من التشرد والانحراف والضياع .
ولا يبدو المشهد الذي رسمه الأيتام أكثر قساوة من مشهد عائلات بأكملها تعيش على حافة الضياع، أو من ظاهرة البحث في القمامة التي باتت مصدر قوت عدد من المواطنين، وهي تزداد انتشارا يوما بعد يوم.
 يمكنك وأنت تسير في أطراف عمان والأماكن المنسية منها أن تلحظ وبوضوح ملامح البؤس والحرمان التي تعيشها هذه المناطق التي يقطنها الكثير ممن هم على الهامش.
 مقابل ذلك تجد أشخاصا يعانون من التخمة ولا يتورعون عن انفاق آلاف الدنانير من اجل الرشاقة وجراحات التجميل لمن ترهلوا وتحولوا الى كرات من الشحم.
 والمشهد الأكثر إيلاما ربما من هذه وتلك يتمثل في قيام أعداد متزايدة من المواطنين بالوقوف أمام المحطات الفضائية لطلب المعونة التي باتت أشبه "بالشحذة المتلفزة"، فهل وصل الأردنيون إلى هذه الحال؟.
والأكثر حزنا هو عندما تتنافس وسائل الاعلام والفضائيات في تقديم عينات من طالبي المعونة من الاردنيين؛ فهل وصل الأمر بالشعب الأردني إلى أن يقف ليعرض فقره أمام الملايين وعلى الملأ، علما بان الأردنيين يحملون من العزة والأنفة الكثير.
 وأمام مشاهد الفقر والثراء في بلادنا فان المرء من حقه ان يتساءل باندهاش كيف يمكن لمن يرون تلك المشاهد أن يبتلعوا طعامهم بلا عسر أو غصة في الحلق، وكيف يمكن لصائم موعود بافطار يومي او عيد أن يرى اشخاصا آخرين يأكلون من القمامة. فما من ذريعة لبقاء هؤلاء الصائمين رغماً عنهم فريسة يومية لبراثن الجوع والمرض، في الوقت الذي يرمي آخرون الاف الدنانير في القمامة.
 أعود إلى موضوع الأيتام لأتساءل عن حقوقهم، وعن الفرق بينهم وبين من باع واشترى بالوطنية، وأتخم الى حد التضخم. واكرر السؤال لمن يدعون ليل نهار بان علينا محاربة الفقر، وهو كمن يرى الصورة من الخلف، او كمن يداري إخفاقه بالصراخ على الفضائيات.
 إن للفقر نتائج لا يمكن لأحد أن يتوقع كيف يمكن أن تصل نهاية استشرائه في المجتمع، فقد يتنازل الإنسان عن أعز ما لديه من أجل القليل مما يسد الرمق، او في حالة اخرى يضطر لان يحمل سيفه.