صبرا وشاتيلا… شرعية استباحة الدم الفلسطيني

صبرا وشاتيلا مجزرة ستبقى حاضرة في الذاكرة

منذ العام 1948، ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني، وكأنّ هذا التاريخ صاغ حقبة جديدة لمأساة الشعب المنكوب، حيث روت الدماء الفلسطينية ساحات كثيرة في الداخل والشتات، سقط خلالها الملايين من الأبرياء، في الوقت الذي لم تفرّق فيه آلة القتل الهمجية بين شيخ وطفل وامرأة. ولعلّ أشدّها وحشيـّة ً مجزرة صبرا وشاتيلا التي حدثت في أيلول العام 1982 في بيروت، وقضى فيها أكثر من 3500 شهيد في حمام دم لا زالت تقطر ذكراه الى يومنا هذا.
 
"لم أنس ما حدث تلك الليلة، لا أزال أذكر تفاصيلها جيدا ً.. رأيت أكداس الجثث أمام الملجأ.. طرقوا بابنا بعنف، وشتمونا.. انهالوا بالرصاص علينا كالمطر.. على أبي وامي واخوتي الثمانية.. بكت اختي الرضيعة، فأطلقوا الرصاص على رأسها، وطار دماغها… كان عمري 14 سنة، ولا أعرف كيف اختبأُتُ في الحمام من دون أن يروني.. لم أستوعب ما يحصل… "، يقول "ماهر مرعي" لـ "إنسان أون لاين"، وهو أحد الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا، والتي يصادف هذا الشهر مرور 29 سنة على وقوعها.
 
تعيد مجزرة صبرا وشاتيلا إلى المخيلة الإنسانية صورة مزدوجة لدم الأبرياء المستباح، ولقتلة طلقاء لا يزالون يروّجون لشرعية جرائمهم لغاية الآن! وستظل كذلك طالما أن الجناة لا يزالون أحراراً، وكأنّ المجتمع الدولي طوى صفحة هذه المذبحة ونسي ضحاياها.
 
لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا الوحيدة مما ارتكب من مجازر بحق الفلسطينيين، إلا أن لها ما يميزها من ألوان البشاعة، حيث لم يكن في صبرا وشاتيلا أي مقاتلين، ولم يكن فيهما أي سلاح، وكل المتواجدين كانوا من اللاجئين العزّل أطفالاً ونساءً وشيوخاً ورجالاً.
 
مرّت ذكرى المجزرة مرور الكرام هذا العام.. مرّت من دون تحقيق العدالة التي ينتظرها الملايين من أهالي الضحايا.. مرّت ببعض البيانات والمسيرات وزيارة الأضرحة واسترجاع الآلام، حيث لا تزال صورة الأطفال والنساء والشيوخ والرجال الذين تم قتلهم بوحشية حاضرة في الوجدان، في حين صراخ الضحايا الأبرياء لا يزال يُسمع في المكان.
وفيما يظل جرح صبرا وشاتيلا مفتوحاً، تطرح التساؤلات الجارحة نفسها: هل نسينا حقاً صبرا وشاتيلا؟ وإلى متى يستمر إضفاء الشرعية على استباحة الدم الفلسطيني؟.