فرحة العيد المفقودة

فرحة العيد يفتقدها الكثير من المحرومين

"دقّ ناقوس الخطر…"، هكذا تصف "أم سليم" اقتراب عيد الأضحى الذي أصبح وقعه ثقيلا ً على الفقراء. وتتابع: "ما إن حاولتُ تناسي دموع أطفالي خلال عيد الفطر حتى يطل عيد الأضحى! يا رب سامحني على ما سأقوله… فالعيد مناسَبة سنوية ثقيلة تذكرنا بمدى الحرمان الذي نعيشه!".
 
"أم سليم" هي واحدة من ملايين الأسر التي تعيش تحت خط الفقر بأشواط كبيرة، تلازمها الكآبة ويتملـّكها الحزن قبل قدوم الاعياد، حيث تبحث عن العيد لأطفالها الستة ولا تجده، تتمنى أن تسعد أطفالها لكنها لا تقوى، وما أصعب تلك اللحظة على الام خاصة ًعندما يكسرها ذلّ السؤال!
 
كيف يمكن الحديث عن فرحة العيد، وثمة مَن هم غارقون في أحزانهم وآلامهم؟ كيف يمكن الحديث عن العيد، وثمة جوعى يبحثون عن لقمة الخبز فلا يجدونها؟ كيف للفقراء أن يفرحوا بالعيد، بينما تزيد دموعهم وآهاتهم وحسراتهم في ليالي العيد، ويجدون أنفسهم عاجزين عن تلبية احتياجات اطفالهم… كيف يفرح أطفالهم بالعيد بينما ينظرون لاقرانهم وقد لبسوا الجديد وتباهوا به.
 
فرحتهم سرقها شيء اسمه الفقر، إذ يمرّ العيد على الفقراء كأنه يوم عابر، كباقي أيام السنة، بعد أن غابت مظاهر العيد وأفراحه عن حياتهم منذ زمن طويل. أسر لا تبالي بمتطلبات العيد، لأنه ليس لديها الامكانية.. وهي بالأساس تفتفر إلى ادنى مقوّمات الحياة من مسكن ومأكل وملبس وطبابة.
 
يأتي العيد وثمة وجوه تتألم لمجيئه.. يأتي العيد مثقلا ً بآلام ومعاناة الفقراء والمساكين والمحتاجين.. يأتي العيد مبللا ً بدموع أطفال لم يستطيعوا الحصول على ثوب جديد لاستقبال عيدهم.
 
كيف سنفرح بالعيد، ونحن نرى ملايين المسلمين منغمسين في عالم الفقر والحرمان.. هذا العالم الذي يمنع الفرحة من التسلل إلى قلوبهم؟ كيف سنفرح بالعيد، وهناك الملايين من الميسورين، يتناسون بأن هناك ألماً في قلب فقيرٍ، ويتناسون التكافل الإجتماعي ويتغافلون عن إنسانية الإنسان.
    
رغم كل الفقر، يفتشون عن فرحة العيد ولو بحدّها الأدنى.. يبحثون عن لقمة العيش وعن فرحة مفقودة لأطفالهم. ليس كثيرا ً على الفقراء أن يفرحوا ولو لبضعة أيام في السنة.. هي ايام العيد.
 
ولكن للحياة جانبها المشرق الذي يتجسّد عبر جمعيات إنسانية وأجاويد للخير يعرفون أنّ العيد ليس مجرد مال وفير وطعام وحلوى وثياب جديدة وحفلات.. بل العيد هو مناسبة لزرع الفرحة لمن حولنا بكل ما نملك من عطاء. وتنير جهود تلك الجمعيات حياة نسبة كبيرة من الفقراء، حيث هناك اصرار كبير على أن يبقى ألق التكافل ونبض التراحم وبريق الانفاق على الفقراء وقضاء حوائجهم متقداً ومشعا ً.
 
قياساً بمساحات الفقر والحاجة والعوز الممتدة على بقاع الأرض،  يظل العيد لا يطرق أبواب الملايين حول العالم..ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى الفقراء يحلمون بفرحة العيد؟