بقي داخل السجون قرابة 5 آلاف أسير
لا يمكـن لمفـردات وحـروف لغـة الضـاد بأكمـلها أن تتكفل بإطلاق وصف يليق بحجم وأثـر صفقـة تبادل الأسرى الأخيرة والتي بموجبها رأى مئات الأسـرى من أصحاب الأحكام العالية والأرقام الكبيرة المؤلفة النـور بعد عقود وسنوات أذبلت أوراق حياتهم وأحرقت غيمات أحلامهم.
صفقـة "وفاء الأحرار" معجزة السماء هذه استطاعت أن تزرع الفرح في قلوب آباء وأمهات أشعلت أعوام الانتظار شيبا وزادتهم وهنا على وهن، وفي كل بيت وحارة كانت فلسطين تغني للعائدين من قبور الموت وتصفق لعرس لا تنتهي لياليه.
ليس فقط الأسرى وذويهم من كانوا يصفقون للصفقة وروعتها بل كانت نشوة الاحتفال تسكن كل بيت فلسطيني , وكانت كل القلوب صغيرها وكبيرها تنبض بتفاصيل ذلك اليوم المشهود.
وتهافتت كل الأقـلام وعيون الكاميرات لالتقاط قصص الانتظار التي أدهشت العالم كقصة الأسير روحي مشتهى الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة وبعد 25 عاما خرج ليجد أمامه زوجته "رائدة" تصافحه وتجدد أمامه قسم العهد والولاء، هذه الزوجة التي كانت عروسا عندما سجن زوجها ورفضت فكرة التخلي عنه وظلت تحتسي شراب الصبر لعقودٍ وأعوام، الناس كانوا عندما يستمعون فصول حكايتها تنتابهم دهشة عدم التصديق ويسألون كيف لفتاة لم يمض سـوى ستة أشهر على زواجها أن تختار طريقا تنبت أشجاره في عالم الخيال فقـط.
هذه الزوجة ومثـلها العشرات من الزوجات اللواتي جلسن باحتراف على رصيف الحياة يترقبن بطل القصة المحكوم عليه بالمؤبد يتبعه آخر.
وتذهب الأقـلام لتنصت إلى أسير بعد كل هذه الأعوام وهو كما الطفل يبدأ في التعرف على مفردات الحياة من جديد فينطق ألف باء الحرية بعيدا عن أوامر السجان وسرير حديدي يتكفل بوأد أحلام الليل .
ولطالما كانت كلمات الوجـع والحزن وحقائب حروف المعاناة الرفيق الدائم للصحفيين لكي يعبروا عن قلب أم شابت أيامها وسنوات عمرها، أم تبكي فراق فلذة كبدها، تبكيه في كل الأعياد في كل المناسبات صغيرها وكبيرها، أو أن تحكي عن زوجـة ظلت تنتظر رفيق دربها وبقيت وحدها تصارع الحياة وتربي الأولاد فيكبرون ويتزوجون وينجبون وشريك العمر غائب عن ناظريها.
واليـوم والأسـرى المحررين وذويهم يمسكون بريشة السعادة لكي يلونوا خارطة الغد بتفاصيلها الجميلة والجديدة، حريٌ بأقلامنا وأصواتنا أن تبقى تنادي على من في السجن ظل يحتضر، وأن ندعو لـ"من ينتظر" بأن يتنسموا هواء الحرية ويفترشوا أرضاً لا صداع عليها ولا مـرض.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68791
