أطفال سوريون لاجئون في لبنان
"هذه الحاوية من المواد الغذائية هي للمحتاجين في لبنان، ويحرّم أن يستفيد منها أي نازح سوري بطلب من المتبرع!!"… كلمات لن انساها أبدا ً قالها مدير إحدى الجمعيات بشكل واضح ودون تردد!.
ففي لبنان، البلد الذي يعيش خصوصياته الإجتماعية والسياسية، تسلك بعض الجمعيات الخيرية طريقا ً غير معتاد، ربما يبقي مسيرة الخير غير مكتملة في المشهد الإغاثي والخيري اللبناني بسبب العامل السياسي الذي يقيّد وصول المساعدات لجنسية ما أو طائفة بعينها!.
فالنازحون السوريون في لبنان على سبيل المثال، يتأرجحون بين معاناة التشرد وآلام الفقدان.. وكأنّ أوجاع الشتات والنزوح لا تكفيهم، لتمتد معاناتهم خارج حدود بلادهم، بألوان وأشكال مختلفة!.
وها هي معاناة اللاجئين السوريين تكشف قصور وتقصير العديد من الجمعيات الخيرية في لبنان، لتظهر بشكل واضح، ومن جديد، جدلية العلاقة بين تشابك العمل الإنساني بالسياسي.
في حالة اللاجئين السوريين في لبنان يشح الكثير من التعاطف في حالة فريدة من نوعها، حيث أن هنالك قلة ممن يستمعون لأنين شعب جريح، لا ذنب له سوى أنه خرج من بلاده هرباً من أعمال العنف، لينجو بحياته.
كأنّ استغاثة الطفل السوري محرّمة لدى مؤسسات خيرية تستنزف انسانية موظفيها بمسلكيات عجيبة، فتقوم بتسييس الأوجاع الإجتماعية وتصنيفها بحسب الجنسية، والميول السياسية..لا بحسب الحاجة.
تُرى أيهما الأكثر وجعا ً؟ حرمان النازحين السوريين من أبسط احتياجاتهم الحياتية أم الوجع الإجتماعي في إطار المعاملة اللا إنسانية التي يتلقونها من الجمعيات الخيرية؟!!.
وكيف للمتبرعين أن يعتقدوا أن ما يقدّمونه هو من مالهم الخاص متناسين أنه من مال الله؟..من يراقب الجمعيات الخيرية؟ وكيف يحق لبعض هذه الجمعيات أن تقبل بشروط "سياسية" في مساعدة المحتاج؟ وهل من ضوابط لمحاربة ظاهرة تسييس الأعمال الانسانية والإغاثية؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68794
