مر قبل أيام قليلة يوم اليتيم العربي مرور الكرام، فرح بعض الأيتام بالقليل من الهدايا.. جاء المسؤولون وقالوا كلمات مؤثرة، ولكن فرحة آلاف الأطفال توقفت عند لحظة فقدانهم عائلاتهم.
يعيش مئات الآلاف من الأطفال الذين حرموا من حنان الأهل حالات متفاوتة من القهر والحرمان للعديد من الأسباب أبرزها الحرمان العاطفي والحاجات النفسية لليتيم والتي تساعد على تشكيل الشخصية المتوازنة.
وتعد الحاجات النفسية والاجتماعية للأيتام ضرورية لتحقيق الشخصية المتوافقة نفسيا واجتماعيا وصحيا، وتتوفر هذه الحاجات من خلال الرعاية اللازمة المتكاملة التي تقدمها دور الرعاية والمؤسسات القائمة على رعاية الأيتام التي استطاع بعضها منحهم شخصيات متينة قادرة على مواجهة متطلبات الحياة في المستقبل.
معلم البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة وبيَّن لنا أفضل السبل في فن التعامل مع اليتيم فها هو عليه الصلاة والسلام يمسح على رأس اليتيم ويقول "مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى يَدِهِ وَزْنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ومن أهم وسائل وفنون التعامل مع اليتيم التي دلنا عليها ديننا الحنيف زرع الحب والثقة في النفس، التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الإيمانية الصالحة، وإدخال البهجة والسرور على اليتيم ، ولين الكلام وطيب الكلمة والثناء عليه.
وقد يتعرض اليتيم للقهر والذي يؤدي للكبت الذي يفسد خلقه وطبعه، ويثير في المرء دواعي التمرد على القيم الاجتماعية، بل إن الكبت يجعل شخصية الإنسان ميالة إلى العنف، والاعتداء انتقاما للذات من المجتمع، الذي قهره.
ولذلك حذر المولى تبارك وتعالى من نتائج هذا القهر عن طريق النهي عنه (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) وتخصيص اليتيم لأنه في مرحلة خطيرة فيها يتسم التأسيس للشخصية.
في الاردن التي اطلقت مؤخرا الاستراتيجية الوطنية لليتيم، تضم مؤسسات دور الايتام في الاردن نحو 1000 طفل وطفلة 73ر55 بالمئة منهم اناث و27ر44 بالمئة ذكور، يعيش 27ر77 بالمئة منهم في المؤسسات الأهلية التطوعية التي تشتري الوزارة من بعضها خدمة الرعاية الاجتماعية و73 ر22 بالمئة في المؤسسات الحكومية، فيما تبلغ نسبة مجهولي النسب 85ر36 بالمائة والمفككون اسريا 86ر35 بالمئة و 47ر27 بالمائة أيتام.
وتخضع مؤسسات رعاية الأطفال، لثلاثة برامج وفق الاستراتيجية المذكورة هي التنشئة الاجتماعية والرعاية والاحتضان وإدماج الطفل في أسرة بديلة.
ويختص البرنامج الأول (التنشئة الاجتماعية والرعاية) في تقديم الرعاية الاجتماعية المتكاملة للأطفال بدءاً بتقديم المأوى والمأكل والمشرب والملبس مروراً بالتعليم والصحة وانتهاء بالترويح والتواصل الاجتماعي والتوعية بالحقوق والواجبات لتلبية احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والتربوية والصحية، فيما يختص البرنامج الثاني (الاحتضان) في إدماج الطفل مجهول النسب في أسرة طبيعية لضمان حمايته، ونمائه، وتطوره.
ويتيح البرنامج الثالث (إدماج الطفل في أسرة بديلة) الفرصة لطفل الأسرة المفككة في العيش ضمن أسرة بديلة من أقاربه، لحين تحسن الظروف الاجتماعية لأسرته الطبيعية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68800
