عودة اللاجئين الفلسطينيين قضية سياسية وإنسانية
كما في كل ذكـرى لنكبـة الشعب الفلسطيني يخرج الصغار والكبار وهـم يحملون مفاتيح العـودة ويرفعـون أسماء قراهم ومدنـهم التي هُجروا منها ويُرددون شعارات الفخر بأنهم مهما كبروا لا بد وأن يعودوا يوماً.
يفتحون دفاتر ذكرياتهم وجروح الحكاية بتفاصيلها المؤلمة فيما تذرف عيونهم دموعاً على ماضٍ جميل كانوا فيه سادة الأرض وأهلـها.
وفي الخامس عشر من مايو/أيار القادم ستحل الذكرى السنوية لاغتصاب عصابات الاحتلال المدعومة من الدول الغربية أراضي الفلسطينيين عام 1948، وإقامة كيانهم عليها والذي حمل اسم "دولة إسرائيل".
في حين سيحيي الاحتلال ما يسميه "يوم الاستقلال" وهو اليوم الذي أنهت فيه القوات الإسرائيلية حربها ضد العرب بعد احتلال المدن الفلسطينية وتدمير القرى وإقامة دولتها على أنقاض المدن والقرى المُهجّرة.
وفي هذه الأيام يجلس الأجداد وهم يضمون أحفادهم من أجل تجديد ذاكرتهم لتبقى حية وقوية ونابضة بقصص وحكايات الهجرة وجيلاً بعد آخر يتوارث الأحفاد حب الأرض وحق العودة وأنه لو مات الكبار وماتت أجيال النكبة سيكبر الصغار ولن ينسـوا أبدا حقهم وتاريخهم.
وبعـد 64 عامًا على النكبة يقف أبناء جيلها الثالث اليـوم مدركين والتاريـخ يسـري في عروقهم كما الدم، معنى اللجوء والهجرة..يحفظون بلداتهم وقراهم الأصلية كما يحفظون أسماءهم، بطرقاتها وأشكال بيوتها ورائحة ترابها كما غرسها أجدادهم وآباؤهم في ثنايا ذاكرتهم.
غيـر أن أجيال النكبـة لا تريد الاكتفاء بمسيرات تنادي بحق العودة ولا بريشة ترسم على الجدران مفاتيح العودة فهم يريدون لهذه الذكرى أن تعالج آلامهم وأوجاعهم وأن يتم طرح قضاياهم الإنسانيـة في كافة المحافل القانونية والدولية.
ويريدون لأنين معاناتهم في المخيمات أن يسكت صوتها وإلى الأبد بعيدا عن حياة اللجوء والتشرد وألم المخيمات وتلاصق بيوتها وحر صيفها وصقيع شتاءها.
وفي هذه الذكرى يجب أن تقوم المؤسسات الرسمية والأهلية بدورها المطلوب والفعال من أجل خدمة اللاجئين ومن أجل تحقيق أحلامهم وتحويلها إلى واقع.
ويجب أن يتذكر الجميع أن قضية حق العودة وملف اللاجئين من أهم القضايا والتي يجب أن تتضافر كل الجهود والوسائل للارتقاء بها إلى أعلى مسـتوى .
والكثيـر من اللاجئين في هذه الأيام وهم يذرفون دموع حنينهم وألمهم على فراق مدنهم وقراهم وعلى ذكريات الماضي الجميل فإنهم يشعرون بألم أكبر من إهمال قضيتهم والتعامل معها كرقم موسمي واحتفال لأيام تسكت بعدها كل الأصوات.
ولمثـل هذه القضية الهامة يجب أن يخرج الفلسطينيون باستراتيجية واضحة من أجل العمل على الحفاظ على هذا الثابت الفلسطيني وعلاج مشاكل اللاجئين فهناك مخيمات يعيش فيها اللاجئون في ظروف غاية في السوء والقسوة والألم.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشتات ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة وقاسيـة، ويعيشون في مساكن ضيقة ومتلاصقة، فيما يتلقون المساعدات الإنسانية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" , ويوما بعد يـوم يأملون أن تنتهي عذاباتهم ورحلة الوجع هذه.
إلا أنه وللأسف لا زال الجميـع يختصر ذكرى النكبة في بيان أو مسيرة دون أن يعي أنها أكبر بكثير وأن ثمة من يضع يده على قلبه خوفا من قادمٍ مجهول.
ومن هنا على العالم أجمـع أن يدرك بأن النكبة ليست مجرد ذكرى وأنها قضية إنسانية عادلة بحاجة إلى من يتبناها بخططٍ تدرس حاضرها ومستقبلها وأن ترسم الأمل على وجه كل لاجئ اكتوى بنيران اللجوء وتشرد الخيام.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68802
