طلبة غزة ضحايا لانقطاع الكهرباء المزمن- أرشيفية
والمذيع يتـلو الخبر العـاجـل عن توقف محطة توليد الكهرباء في غزة عن العمل كلياً إثر نفاد الوقود اللازم لتشغيلها وذلك بالتزامن مع إرجاء الجانب المصري وللمرة الثانية خلال أسبوع الجاري نقل شحنة من حمولة باخرة الوقود القطرية لم يكتـرث سكان القطاع المحاصرين للعام الخامس على التوالي بتفاصيل الخبـر الذين باتوا يعيشون لسعاته ليل نهار فقد أدمنـوا ذات المشهد الذي أرق تفاصيل حياتهم وأتعب أيامهم.
غير أن وقـع الخبـر على طلاب الثانوية العامة "التوجيهي" والذين يخوضون أول امتحانات التحدي مطلع الأسبوع القادم كان صعبا وقاسيا إذ تزامن هذا الانقطاع مع اللمسات النهائية لاستعدادهم لخوض غمار الامتحانات.
وما من ضميرٍ ينصت لأنات طلبة الثانوية العامة وهم يصرخون بأعلى درجات القهر والألم مطالبين بأدنى حقـوقهم الإنسانية في عصر باتت فيه الكهرباء ضرورة حتميّة لا يمكن الاستغناء عنها.
ويخشى طلبة الثانوية العامة أمام انقطاع التيار الكهربائي أن يفقدوا تركيزهم في المذاكرة والاستعداد لامتحاناتٍ تتطلب أعلى درجات التركيز والانسجام فأحدهم يسأل عن ليل طويل كيف ستمر ساعاته على ضوء خافت من الشموع أو كيف سيذاكر آخر على أصواتٍ مزعجة لمولد كهربائي كلما ارتفع صوته درجـة غاب التركيز وولى .
والمؤلم في مشهد الكهرباء أن غـزة لا زالت تعاني من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي منذ أكثر من خمس سنوات، زادت حدتها في الفترة الأخيرة بسب نقص الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، الأمر الذي أثر بصورة واضحة على كافة مناحي الحياة ولاسيما القطاع الصحي والتعليمي.
ويؤثر انقطاع التيار الكهربائي على الطلبة نفسياً فما من بديلٍ يجعل يومهم الدراسي يسير بهدوء وطمأنينة فهم أحوج ما يكون إلى ترتيب أفكارهم وجدولهم اليومي بصفاء وراحـة.
وكان رهان الفلسطينيين في غزة على الوقود القطري لحل أزمة الكهرباء المتفاقمة يوما بعد يوم، لكن تأخر إدخاله للقطاع أدى إلى يأس سكان المدينـة والإيمان بأنهم سيبقون إلى أمد طويل في أكبر سجن مفتوح في العالم وهم يقصون ذات الحكاية من انقطاع التيار الكهربائي.
ومع ارتفاع درجات الحرارة واحتياجات الصيف يزداد التذمر في صفوف المواطنين فما من ماء بارد يروي عطش الظمأى في وقت تلوح فيه أزمة المياه التي لا تصل للعمارات العالية والأبراج السكنية إلا بمولدات ضخ المياه.
وإلى جانب القطاع التعليمي وجوانب القطاعات الحياتية الأخرى التي تبدو باهتة الألوان ومؤلمة في تفاصيلها يطل المشهد الصحي ليزيد من ألم ومعاناة حكاية غـزة ورحلة عذابها الطويلة مع الكهرباء فأمام نقص الأدوية وتحذير وزارة الصحة من أنها تعيش كارثة كبيرة لم تمر عليها منذ نشأة السلطة تأتي أزمة الكهرباء القديمة الجديدة لتزيد من وجع المشهد فآلاف المرضى سيبقـون أسرى للموت القادم في أية فجأة.
وعلى مدار الأشهر الماضية وما تبّعه من تغيير في أنظمة العديد من الدول العربيـة كانت غـزة المدينـة المحاصرة تتمنـى لّو أن همـوم التعب تنزاح عن شوارعها وأزقة مدنـها، وأن تُودع آلام ولسعات الحصار إلى الأبـد، غيـر أنّ ساعات الحصار تزيد وتضيق وبدلا من أن ترى غـزة النور تغرق في ظلام دامس يعطل حياتها.
ومن قلب المعاناة وبالرغم من شريط الوجع الطويل تبقى غـزة تحلم باليوم الذي تودع فيه أزمة الكهرباء للأبد وأن تودع كوارث قطاعات الصحة والزراعة والتعليم وألا تعود إلى الوراء أبدا وإلى ساعات العصور الوسطى وما قبل التاريخ.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68804
