إلى متى الاستمرار بمحاربة مؤسسات الفقراء الفلسطينيين؟

محاربة المؤسسات الخيرية الداعمة للفلسطينيين له أثار كارثية على الأيتام والفقراء- أرشيفية

من الواضح بأن عملية إدراج وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً (مؤسسة القدس الدولية) إضافة لمؤسسة (وقف رعاية الأسرة الفلسطينية واللبنانية) على قائمة الإرهاب تشير إلى أن سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في معاقبة مؤسسات إنسانية وخيرية داعمة للشعب الفلسطيني، وتعقب الأخرى، باتت تشكل أدوات تلجأ إليها لتحقيق غايات تخدم المرحلة السياسية، وليست كردود أفعال "غير قانونية" مارستها فيما مضى عقب أحداث 11 سبتمبر.
 
ولا يمكن فهم الإجراء الأمريكي بحق المؤسستين اللتان تساعدان أيتاماً فلسطينيين في القدس والشتات، فضلاً عن تقديم العون لذوي الشهداء والأسرى إلا في سياقات سياسية "مصالحية"، من أهمها "مغازلة وإرضاء" اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من أجل استقطاب أصوات الجاليات اليهودية هناك، حيث الحملة الانتخابية مستعرة بين الرئيس باراك أوباما ومنافسه مت رومني.
 
كما أن الادعاءات والمبررات التي رافقت الإجراء الأمريكي الزاعمة بدعم المؤسستين لحركة حماس تكاد تدحض نفسها بنفسها، حيث أن العارفين بنشاط وهيكلية المؤسستين لا يمكن لهم تصديق هذه المزاعم، خاصة إذا ما علمنا بأن عمل مؤسسة القدس الدولية "المعلن للجميع" يقتصر على تنفيذ المشاريع التنموية داخل مدينة القدس في قطاعات التعليم والصحة والإسكان ورعاية المقدسات والرعاية الاجتماعية، وغير ذلك من القطاعات الحياتية..وفي ذات الوقت فإن أعضاء مجلس أمنائها هم رؤساء حكومات كما في المغرب، ووزراء خارجية وشخصيات يسارية وقومية وأخرى عربية وأجنبية، فضلا عن وجود علماء مسلمين ورجال دين مسيحيين، في حين أن مؤسسة وقف رعاية الأسرة الفلسطينية واللبنانية تعمل على مساعدة الفقراء من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
 
لا يستعصي على إدراك أي لبيب أهداف الإجراء الأمريكي التي تكاد تتلخص في عناوين محددة أهمها، استجداء أصوات الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، وإرضاء الأهواء الإسرائيلية في التضييق على الشعب الفلسطيني ومحاصرته، وبخاصة الإنسان المقدسي الذي يخوض معركته وحيداً أمام الهجمة الشرسة لاقتلاعه من جذوره من أجل تهويد القدس والمقدسات، إضافة لإضعاف الشعب الفلسطيني وتركيعه للقبول بالإملاءات والشروط الإسرائيلية..في وقت يسقط من حسابات واشنطن مئات الآلاف من الفقراء والمعوزين والأيتام والأرامل، وغيرهم من الفئات المستضعفة التي تكابد فقرها ومرضها للبقاء على قيد الحياة، ممن ينتظرون معونات المؤسسات الخيرية المستهدفة، يوماً بيوم.
 
فإلى متى الاستمرار بمحاربة مؤسسات الأيتام والفقراء الفلسطينيين، في حين قال الشعب الفلسطيني كلمته مراراً وتكراراً بأن لا تنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية مهما بلغت الضغوط؟؟..