مسلمو ميانمار.. يحتاجوننا

مسلمو ميانمار مشردون داخل وخارج وطنهم- أرشيفية

تطرح مأساة مسلمي ميانمار ضمن ما تحمله من دلالات عدة، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو إنسانية، من جديد، العلاقة الجدلية المتداخلة والمتعارضة والمتضاربة..وربما المتغولة في المدلول السياسي والإغاثي للأزمة.
وربما تتجلى هذه العلاقة ما بين السياسي والإغاثي في أمرين اثنين، أولهما تورط الحكومة في ميانمار فيما يمارس من حرب إبادة تجاه مسلميها، ثم رفضها السماح للمنظمات الإغاثية بالوصول للمنكوبين، وخاصة تلكؤها في بادئ الأمر بدخول بعثة منظمة المؤتمر الإسلامي الإغاثية، ومن ثم رفضها الصريح بافتتاح مكتب للمنظمة يباشر أعمال الإغاثة هناك.
الأمر الثاني طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع كارثة مسلمي ميانمار، والتأخر "المريب" في ممارسة أية ضغوط على حكومة ميانمار لمنع إراقة دماء الأبرياء من المسلمين هناك من خلال قيامها بمسؤولياتها كدولة تقدم نفسها على أنها تخطو خطواتها الأولى باتجاه "الديمقراطية"، ليتمخض الموقف الدولي بعد ذلك عن تصريحات "خجولة" صدرت عن المنظمة الأممية وقلة من المسؤولين في دول كبرى تمتلك زمام العالم، وتعد صانعة للقرار الدولي.
بلا شك أن ما أبداه المجتمع الدولي في طريقة تعامله مع قضية المسلمين الميانماريين لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية، بل يعد موقفاً "مؤسفا"ً بكل المقاييس، ربما تعزى أسباب تعمية العيون للدول العظمى إلى شهيتها المفتوحة تجاه الدولة ذات الموارد والمناخ الاستثماري الواعد، وربما لأسباب أخرى قد يكون إحداها إرضاء الحكومة والطائفة البوذية الأكبر في ميانمار لكسبها حتى تدور في الفلك الغربي بدلاً من الصيني، خاصة وأن صراعاً كبيراً يدور بين هذه القوى ويتنامى في بحر الصين الشمالي.
لكن..وعلى الرغم من كل ما سلف ذكره، وفي حين تستمر حكومة ميانمار حتى هذه اللحظة في منع منظمات الإغاثة من مساعدة المنكوبين، فإنه ليس لجهود المنظمات الإنسانية أن تستكين، فعليها اليوم أن تسعى لأن تكون جزءاً من المعادلة، إذا ما علمنا بأن أحداث العنف تجاه هذه الأقلية الضعيفة قد شردت مؤخراً -بحسب احصائيات دولية- ما يزيد عن 110 آلاف من مسلمي الروهينغيا الذين يسكنون إقليم "أراكان راخين"، في وقت يعاني فيه هؤلاء نقصاً حاداً في الأغذية والحاجيات الأساسية للحياة.
ولا بد هنا أن نشير إلى أن معاناة مسلمي ميانمار قد طال أمدها، كما أن الهجمة عليهم شرسة، ما يحتم على كل الأطراف الفاعلة أن تؤدي ما عليها من واجب الإنسانية قبل أن يفقد الملايين من البشر ثقتهم بإنتمائهم لعائلة "الإنسانية" الأكبر والأشمل.