سيدة فلسطينية تمر من أمام منزل مدمر في مخيم اليرموك
تفتح قضية استدراج مخيم اليرموك إلى أتون العنف الدموي الدائر في سوريا منذ مدة ملف أمن وسلامة سكان مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات – بشكل عام- على مصراعيه.
فعلى الرغم من إعلان كافة الأطراف السياسية الفلسطينية عن النأي بنفسها عن المعارك بين النظام السوري والمعارضة منذ بداية الأحداث واعتبار ما يجري شأناً داخلياً سورياً، إلا أن ذلك لم يشفع لمئات الآلاف من المدنيين اللاجئين الذين استهدفتهم القذائف الغادرة وأوقعت منهم عشرات القتلى، والمئات من الجرحى مؤخراً.
وتعيد الأحداث الجارية اليوم تجاه ما يحصل ضد سكان مخيم اليرموك إلى الذاكرة الفلسطينية مشاهد لإراقة الدم الفلسطيني الجماعي بيد غير إسرائيلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في بقاع عربية مختلفة، على اثر احتقانات سياسية لا يمكن تبريرها لقتل الأبرياء من المدنيين العزل بأي شكل من الأشكال.
ولا يمكن إدراج ما يحدث من قتل بفعل القصف العشوائي، والاعدامات الميدانية، فضلاً عن الخطف على الحواجز، بحق الفلسطينيين في سوريا- حيث تشير منظمات حقوقية لوصول أعداد القتلى إلى ما يزيد عن 800 شخص- إلا في إطار الجرائم ضد الإنسانية التي يجرمها المجتمع الدولي بشكل واضح وصريح.
ما حصل من مجازر أُزهقت فيها أرواح الآلاف من اللاجئين في مخيمات عديدة من أبرزها صبرا وشاتيلا، وتل الزعتر، وبرج البراجنة والرشيدية ونهر البارد في إطار عدد من الحوادث التاريخية استبيح فيها الدم الفلسطيني، يجدد المطالب الملحة بعدم تكرار ذلك في مخيمات سوريا وعلى رأسها مخيم اليرموك قرب دمشق، وضرورة إيجاد تفاهمات وآلية أمنية أممية فاعلة مدعومة بمنظومة من العمل الإنساني والحقوقي المؤسسي تحفظ الدم الفلسطيني.
وفي المقابل، على الذاكرة الفلسطينية أن تظل متقّدة ولا تنسى من سقط من الأبرياء في مسيرة كفاح الشعب الجريح طويلة الأمد، حتى تحين الفرصة يوماً لمقاضاة القتلة وتقديمهم للعدالة..فالحق لا يسقط حتى وإن تقادم..كما أن الدماء الفلسطينية الزكية ليست ماءً..ولن تكون.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68817
