أميال من الابتسامات من أبرز قوافل كسر الحصار عن غزة- أرشيفية
تطرح قضية تزامن معاناة الشعب السوري منذ ما يزيد عن العامين مع قضية معاناة الشعب الفلسطيني في غزة نتيجة الحصار الجائر المستمر منذ ما يقرب السبع سنوات، العديد من الأسئلة التي تفرضها مقتضيات وأولويات العمل الإغاثي الإنساني إزاء إشكالية تقاطع وتشابك الوجع الفلسطيني والسوري في آن معاً.
وتضع هذه الإشكالية المؤسسات الخيرية العربية والإسلامية على وجه الخصوص أمام مسؤوليات كبيرة تتطلب منها تنسيق مجهوداتها الإغاثية كي لا تتشتت هذه المجهودات بين بؤرتين ملتهبتين تشهدان نزفاً إنسانياً مستمراً لا يمكن التكهن بمآلاته ونهاياته.
فغزة المحاصرة منذ ما يقرب السبع سنوات ما يزال أهلها يحتاجون للدعم الإغاثي والتنموي على حد سواء ما بقي هذا الحصار، خاصة في ظل بنية تحتية متهتكة ومدمرة بفعل الاعتداءات والحروب الإسرائيلية من حين لآخر، تنتظر هذه البنية التحتية بدورها إعادة البناء والتعمير كي تستطيع القيام بدورها الخدمي لسكان القطاع بالشكل الطبيعي والمعتاد، ناهيك عن الاحتياجات الإنسانية الكبيرة لفلسطينيي الشتات –لا سيما ساكني المخيمات في لبنان والأردن وسوريا- وكذلك أهالي الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وفي الجانب الآخر هنالك مأساة إنسانية يعيشها الشعب السوري، حيث الجوع والتشرد، وشح الغذاء والماء والدواء..وكل ما يحتاجه الإنسان من أساسيات للحياة، لا يمكن إغفالها أو تجاهلها، في وقت تتفاهم فيه هذه المأساة وباتت فيه تحتاج لجهود إغاثية من المفترض أن تبذلها وتتابعها هيئات دولية.
ومع ازدياد المعاناة الإنسانية في الحالتين، بات مطلوباً اليوم من المؤسسات والجمعيات الخيرية أن توازن بين "المحنتين" الفلسطينية والسورية، فلا تخلي عن غزة والشعب الفلسطيني بعامة، وكذلك لا تفريط بالشعب السوري المظلوم.
ما يستوجب الإبقاء على زخم الدعم المقدم لأهالي القطاع المحاصر، بل ومضاعفته، من خلال الاستمرار في إرسال القوافل الساعية لتقديم الدعم الإغاثي وكسر الحصار، خاصة في ظل الظروف – الاستثنائية وغير العادية- التي تعيشها مصر حالياً والتي انعكست للأسف سلباً على غزة وأهلها بعد الاغلاقات المتكررة لمعبر رفح، وهدم الأنفاق دون إيجاد البدائل للوسائل التي يمكن من خلالها توريد المواد الأساسية الضرورية للعيش الآدمي لأهالي القطاع.
في المقابل يستدعي واقع الحال بذل المزيد من الجهود لتقديم العون للشعب السوري، وعدم التخلي عنه، في ظل الظروف والمعطيات الحالية للأزمة الإنسانية التي لم ينبلج أي نور بعد في نهاية نفقها الطويل.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68823
