د.شريف : جمعية رسالة ..التطوع سر النجاح

استطاعت جمعية رسالة أن ترسخ أقدامها كأحد أهم الجمعيات الخيرية بمصر ، وتوسعت خلال أقل من 6 سنوات فقط لتضم فروعا في محافظات عديدة ، وفي السطور القادمة حوار مع الدكتور شريف عبد العظيم رئيس الجمعية ليكشف لنا سر نجاحها الكبير في هذه السنوات القليلة .
هو من مواليد القاهرة لعام 1964، تخرج من هندسة القاهرة قسم الاتصالات عام 1986،
أعد العدة وسافر إلى كندا ليعود بالدكتوراه إلى مصر عام 1997، يعمل الآن أستاذ
مساعد في كلية الهندسة قسم الاتصالات- جامعة القاهرة- ومعار في الجامعة الأمريكية،
جل وقته مكرس لجمعية رسالة وقليل من الوقت يقضيه هربا من الرسالة في بيته ومع ابنته
فاطمة(16 عام)، الوقت الآخر يذهب به خلسة ليؤدى واجبه كأستاذ جامعي.. إنه د. شريف
عبد العظيم- رئيس مجلس إدارة ومؤسس جمعية رسالة الخيرية- المشهرة برقم 444
بوزارة الشئون الاجتماعية
هذا كان تبسيطا لتاريخ د. شريف الذي فضل عوضا عنه الخوض في حياة رسالة فهي
الأهم… والذي رفض أيضا نشر صورته الشخصية وقال أن الأفضل منها صورة رسالة نفسها
وكانت لنا معه بعض هذه الأسئلة..
بداية رسالة.. كيف كانت؟
محاضرات أخلاق المهنة بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت البداية، ومن داخل قسم
الالكترونيات والاتصالات الكهربية تولدت رغبة في عمل شيء لخدمة المجتمع , في عام
1999 من خلال الحوار مع طلبة الفرقة الثانية بقسم الإلكترونيات والاتصالات في إطار
دراستهم لمقرر مادة السلوكيات والذي اخترت أن يكون موضوعه أخلاقيات المهنة والتي
تشتمل الحديث عن أخلاقيات المهندس وواجبه تجاه مهنته وزملائه ومجتمعه بصفة عامة؛
وهو ما أدى إلى حماسهم لضرورة المبادرة بعمل شيء حقيقي.. وبالفعل في صيف نفس العام
كونوا أسرة لنشاط طلابي تسعى بجد وبإخلاص لحل مشكلات المجتمع، وقام الطلبة بتقسيم
أنفسهم داخل الأسرة إلى ثلاث مجموعات رئيسية، مجموعة العمل الخارجي.. وتقوم
بزيارة دور أيتام للأولاد والبنات ودور مسنين ومستشفى أبو الريش وأطفال معهد
الأورام وأماكن أخرى، مجموعة العمل الداخلي.. وتقوم بإصدار جريدة رسالة داخل
كلية الهندسة والتي تعمل على نشر الوعي بالعمل التطوعي داخل الكلية والإعلان عن
أعمال الأسرة، وتنظيم حملات تبرع بالدم ومعارض خيرية وحملات تجميل وتنظيف للكلية،
أما الثالثة فهي مجموعة الكمبيوتر.. حيث وجه طلبة قسم الإلكترونيات بالكلية
لخدمة زملائهم من الطلبة عن طريق تنظيم دورات كمبيوتر في جميع المجالات بأسعار
رمزية.
كيف كانت نقطة التحول في مسار رسالة وتوسعها ؟
جاءت نقطة التحول في تاريخ رسالة عندما اقترحت إحدى الطالبات من أعضاء الأسرة
بناء دار أيتام، بسبب ما رأته وزملاؤها من سوء الأحوال في دور رعاية الأيتام،
وإيمانًا بمبدأ الإيجابية والأخذ بالمبادرة الأولى نشأت فكرة بناء “دار أيتام
رسالة”.. كانت الفكرة نفسها كبيرة، ولكن كان إيمان شباب رسالة أكبر، وكانت الموارد
منعدمة، فأعضاء الأسرة كلهم من الطلبة، إلا أنه بدأ التفكير في بناء الدار في شهر
فبراير عام 2000 بمساعدة قريب لإحدى عضوات الأسرة، وفي شهر سبتمبر من نفس العام كان
مبنى الدار بأدواره الخمسة واقفًا شامخًا في فيصل محتويا على مسكن للأيتام ومسجد
ومركز كمبيوتر،.. وهنا كانت بداية أخرى، فالقوانين لا تسمح أن تكون دار أيتام تابعة
لأسرة طلابية فتأسست جمعية رسالة للأعمال الخيرية في يناير 2001.
وكانت أيضا رسالة المهندسين 2003، عندما اهتم أحد رجال الأعمال أن يتكرر هذا
النموذج في منطقة أخرى , فتم البحث عن مبنى بحي المهندسين ليكون فرع جديد يمارس
الشباب من خلاله أنشطة الجمعية .وقد كان … تم إيجار مبنى مكون من خمس طوابق ويقوم
هذا المتبرع بسداد القيمة الإيجارية شهريا. فائقة . وبفضل الله وعونه ثم حماس
الشباب وجهودهم نشأت رسالة الإسكندرية عام 2004، وهكذا على التوالي كانت رسالة
المنوفية ورسالة الزقازيق ورسالة المعادى كلها عام 2004، أما 2005 فقد حمل بين
طياته رسالة الفيوم ورسالة المنصورة، ورسالة 6 أكتوبر، ورسالة مصر الجديدة، ورسالة
القناطر.
كانت هناك أيضا فكرة إنشاء المركز الطبي.. للمساعدة في وضع نهاية لألام المرضى
الفقراء وليس فقط عن طريق توفير العلاج وأفضل وأحدث الإمكانيات الطبية بأقل الأجور
أو بدون أجر، ولكن أيضا عن طريق توفير مستوى راق وجيد في الرعاية النفسية والصحية
للمريض الفقير بأسلوب حضاري وسامي يحترم إنسانية المريض وكرامته وبالفعل تحققت
الفكرة عام 2004.
ما هي مجالات التطوع داخل الجمعية؟

رسالةهناك دار الأيتام، وهي النشاط الرئيسي للجمعية
والأسرة البديلة للأطفال الأيتام والقيام بدور الأخ الأكبر أو الأخت الكبرى للأطفال
الأيتام (حيث يكون عليك نفس التزامات الأخ في الأسرة الطبيعية)، والقيام بدور ابن
العم أو بنت العم للأطفال الأيتام (فيكون الشاب المتطوع ابن عم للطفلة اليتيمة،
وتكون البنت المتطوعة بنت عم للطفل اليتيم)، والقيام بدور الصديق أو الصديقة
للأطفال الأيتام (وهدفه توسيع العلاقات الاجتماعية والمعارف لدى الطفل)، الاشتراك
في رحلات وحفلات ترفيهية للأطفال.
هناك أيضا خدمات المكفوفين التي تتم بأكثر من طريق.. تسجيل كتب للمكفوفين بجميع
المراحل التعليمية على أشرطة كاسيت (يمكنك التسجيل داخل مقر الجمعية أو بمنزلك)،
مساعدة الباحثين في إعداد وتجهيز رسائل الماجستير والدكتوراه (قراءة المراجع لهم
داخل مقر الجمعية والمكتبات العامة، كتابة الرسائل على الكمبيوتر)، المشاركة في
تدريس دورات كمبيوتر للمكفوفين، المشاركة في مشروع الصديق الأمثل للكفيف (يقوم
الشاب المتطوع فيه بتوصيل الكفيف لمشوار يريد الذهاب إليه).
هناك أيضًا بنك الطعام ومساعدات الأسر الفقيرة، ويتم من خلاله توصيل أغذية جافة
شهريًّا للأسر شديدة الاحتياج بالإضافة لبعض المساعدات.
إضافة إلى جمع الملابس المستعملة وتجهيزها وإرسالها لمعارض رسالة الدائمة لتباع
بأجر رمزي لمحدودي الدخل والعائد يكون لصالح أنشطة رسالة.
هناك أيضا دروس التقوية، حيث يقوم شباب متطوع بمساعدة أبناء الأسر محدودة الدخل
في استذكار دروسهم بجميع المراحل التعليمية، كما يقوم شباب رسالة بمحو أمية
المتسربين من التعليم (كبار وصغار.. سيدات ورجال).
كما يقوم الشباب المتطوع أيضًا بتدريس دورات كمبيوتر ولغات بداخل المركز
التدريبي والعائد من هذه الدورات لأنشطة رسالة الخيرية.
هناك أيضا طبق الخير، حيث يقوم شباب رسالة بتجهيز أطباق (حلويات، لحوم،…)
وتباع هذه الأطباق لصالح أنشطة رسالة.
وهناك بنك الدم، حيث يقوم الشاب بترك اسمه وفصيلة دمه للاتصال به عند حدوث طارئ
في أحد المستشفيات.
بالإضافة إلى المشاركة في تقديم خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة والتي تتمثل في
فصول تعليمية للمعاقين ذهنيًّا وجلسات علاج طبيعي وجلسات تخاطب وخدمات الصم والبكم
،كما يقوم شباب رسالة شهريًّا بتنظيم زيارة لأحد دور الأيتام أو المستشفيات العامة
أو دور المسنين.
كم عدد المتطوعين في رسالة حتى الآن؟
يزيد عدد المتطوعين في رسالة حتى الآن عن 30 ألف متطوع لكن المستمر حوالي 10%
منهم.
تمويل رسالة.. من أين؟
نعتمد بشكل أساسي على التبرعات المادية والعينية إضافة إلى بعض المشروعات
التجارية البسيطة مثل منتجات الورش الفنية التي يصنعها المتطوعين وتباع ويخصص
عائدها في أعمال الجمعية وكذلك مشروع “المناديل الورقية” ومعارض الملابس المستعملة
وهكذا..
ما الحكمة والسبب في انتشار الجمعيات الخيرية والعمل التطوعي؟
أعتقد أن السبب في ذلك هو انتشار الوعي، والدعاية التلفزيونية مثل التي تقوم بها
جمعية الأورمان، والمردود الخاص ببرنامج صناع الحياة لعمرو خالد على المجتمع
والشباب بالإضافة إلى تجربة رسالة الناجحة والتي شجعت الكثيرين على سلك نفس
الطريق..وهكذا.
ما يميز جمعية رسالة وسط هذا الكم الهائل من الجمعيات الذي أصبح يزداد
يوما بعد يوم؟
تقوم فلسفة رسالة على التطوع والشاب المتطوع هو رأس مال الجمعية فتجد كل من
عملوا في تأسيس وبناء هذه الجمعية، وساهموا بالوقت والجهد والمال والأفكار، كلهم
كانوا من الشباب، أكثرهم طلبة، وبعضهم يعمل، والذي جمع بينهم هو حب الخير وحب
المجتمع والناس وكل نشاطات الجمعية قائمة على جهود المتطوعين، وبخصوص الجمعيات
الأخرى فهي تقوم بالأساس على الموظفين وليس المتطوعين!
ما المشكلات التي تعترض طريق رسالتكم؟
المشكلة الأولى تتمثل في بيروقراطية الإجراءات الحكومية والتي تعيق جميع
مشاريعنا التوسعية الخاصة مثلا بمبنى جديد ، ترخيص ما، تبرع، فالنظام الحكومي
يجعلنا نعانى من بطء قاتل
المشكلة الثانية: وتتمثل في المتطوعين الذين تعتمد عليهم الجمعية بشكل أساسي فهم
لأنهم متطوعين فغالبا ما نعانى مشكلة الالتزام بالوقت أو الجهد.
هل عادة يتسرب المتطوعين من الجمعية ؟ وما السبب في ذلك؟
كثيرا ما يحدث هذا التسرب فمثلا يذهب المتطوع ولا يعود أو يعود بعد فترة من
الزمن قد تقصر أو تطول.. كل على حسب. أما السبب في ذلك فإنه يعود إلى الفتور البشرى
الطبيعي ونقص الحماس وظروف الحياة الصعبة جدا.
هل ترى أن في العمل التطوعي إنقاذ لما نعيشه من مشكلات في مجتمعنا
العربي؟
إذا قلنا أن الفرق كبير جدا بيننا وبين المجتمعات المتقدمة.. بصفتنا ننتمي لفئة
دول العالم الثالث وبصفتهم ينتمون لفئة دول العالم الأول فما رأيته هناك أثناء سفري
إلى كندا من انتشار للعمل التطوعي ومساهمته الفعالة جدا في حل مشكلات المجتمع ونشر
المعاني الإصلاحية والانتقال بك من دور المحاضر إلى دور المشارك…
ما العائد على شخص د. شريف من كل هذا الجهد التطوعي المبذول وما
الدافع للاستمرار؟
المردود المعنوي وليس المادي هو سبيلي والذي يشعرك بأن حياتك لها قيمة ومعنى
يذكر، إنه عمل لوجه الله تعالى وشرف لأي إنسان أن يقوم به..لذا أنا فخور جدا جدا
بعملي وأتمنى لو استطعت الاستمرار فيه.
حلم رسالة.. ما هو؟
حلم رسالة أن يصبح هناك فرع لها في كل قرية وكل مدينة بحيث يتمكن أي فرد في
الجمهورية يطلب المساعدة -على الرقم المركزي 19450 الذي حصلنا عليه أخيرا – أن نلبى
له احتياجه بمنتهى السهولة والسرعة.
ما هي المشاريع القادمة في جمعية رسالة ؟
تحت الإنشاء الآن عدة مشروعات هي :
إنشاء فرع بمدينة نصر على مساحة أرض 650 متر
إنشاء فرع بمدينة حلوان على مساحة أرض 400 متر
إنشاء مستشفى خيري بمدينة المعادى على مساحة أرض 700 متر
إنشاء مستشفى خيري بمنطقة فيصل على مساحة 900 متر
إنشاء مدرسة خاصة بالمقطم على مساحة أرض 8000 متر