أعطه فأسا ليحتطب.. ديننا وخيرية اليد العليا

ما أعظم ديننا الحنيف!! فكما حض الناس على فعل الخيرات وتقديم الصدقات ومساعدة المحتاجين والتفريج عن المكروبين {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (البقرة: 148)، نجده على الناحية الأخرى يؤكد على أهمية العمل والإنتاج للفقير؛ لأنه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.
وفي هذا السياق نتوقف عند بعض المشاهد من أثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
التي تؤكد على هذه المعاني، فالمعروف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين كان يشكو
إليه أحد من شيء، كان -عليه الصلاة والسلام- لا يكتفي بمجرد نصحه وإرشاده بطريقة
وعظية، بل كان يتجاوز ذلك بتقديم برنامج عملي له، يدفعه إلى فعل شيء يغير الواقع
الذي يشكوه.
وأجد هذا المشهد متجسدا حين جاء رجل يشكو إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حاجته
وفاقته، فيطلب منه أن يجمع ما عنده من أشياء قليلة، فيصنع مزادًا لأشياء تعد تافهة
في حياة الإنسان، ولكنه يبيعها بدرهمين، ويأمره أن يعطي أهله درهمًا يأكلون به
ويشربون، ويذهب ليشتري (قدومًا) بالدرهم الآخر، ويساعده الرسول -صلى الله عليه
وسلم- على أن يكون عنده مهنة يتكسب منها من خلال جمع الحطب، ويحدد له برنامجا زمنيا
(خمسة عشر يوما)، فذهب الرجل وعمل وأصبح من المتكسبين، وتحول من فرد عالة على
المجتمع، إلى فرد منتج له دور فعال.
مشهد ثان
مشهد ثان فى هذا الإطار، حين يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً في المسجد في
غير وقت الصلاة، فيتساءل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن السبب الذي جعله في المسجد
في غير وقت الصلاة، فيخبره الرجل بهموم لزمته، وديون غلبته، فيرشده النبي -صلى الله
عليه وسلم- إلى أن يقول حين يصبح وحين يمسي: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن،
وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر
الرجال”. فيحافظ الرجل على هذا البرنامج الروحي الذي كان سببا في تغيير حياته من
الأسوأ إلى الأحسن. وغير ذلك من المواقف التي يعلمنا النبي من خلالها فضل العمل عن
السؤال.